الخمس المطلب 72

33-أحکام النظر

ولهذه القاعدة شواهد وامثلة کثيرة في الآيات والروايات، منها:

1. مسألة اکل الميتة التي اشير اليها في القرآن الکريم، فهي داخلة تحت قاعدة الاهم والمهم، لأن حفظ النفس اهم في نظر المولى من حرمة اکل الميتة.

2. مسألة التقية، والتي اشير اليها في الآيات وفي الروايات. وجميع العقلاء يلومون من يظهر عقيدته الواقعية امام المتعصبين والظالمين ويعرض بذلک حياته للخطر. فهذا ايضاً مصداق من مصاديق قاعدة الاهم والمهم، وعلى هذا الشخص ان يظهر البراءة مثلاً من العقيدة التي تسبب له الاذية لاجل ان يحفظ نفسه، لأن حفظ النفس والقوى اهم في نظر المولى.

3. مسألة جواز الغيبة عند المشورة، والتي عدها الکثير من فقهائنا من مستثنيات الغيبة.

4. مسالة جواز الکذب لاصلاح ذات البين، والتي قال بها ايضاً الکثير من فقهائنا.

5. جواز اکل مال الغير في المخمصة، والمخمصة هي حالة القحط والجوع العام، فلو فرض في هذه الحالة ان شخصاً ممن کان عندهم طعام ومواد غذائية امتنع عن بيع او اقراض هذه المواد فانه يجوز حينئذ لأجل حفظ النفس عن التلف أکل مال هذا الشخص ـ طبعاً مع الضمان ـ.

وکل هذه الامثلة تدخل تحت عنوان الضرورة وتحت عنوان الاهم والمهم.

وهذه القاعدة مرکبة من صغرى وکبرى من الشکل الاول، فنقول: ان هذا اهم من ذاک وکل اهم يرجّح على المهم. ولم يقع بحث اصلاً في کبرى هذه القاعدة، وان کان هناک من بحث فانما هو في صغراها، کما مر عن بعض علماء العامة الذي اشترط في الجواز خوف فساد العضو او فوات النفس، فمناقشته انما هي في الصغرى، وانه ما لم يکن هناک خوف الفساد مثلاً لا يکون المورد من مصاديق صغرى الاهم والمهم، فهو يرى ان حرمة النظر واللمس في مثل هذا المورد اهم من ذاک المرض الجزئي.

فالکبرى لا مشکلة فيها اصلاً لأنها قاعدة عقلية قطعية وايضاً قاعدة عقلائية مسلمة بين جميع الناس، حتى اولئک الذين لا يعتقدون بمذهب معين، فانهم يحکمون هذه القاعدة في اوامر ونواهي مواليهم ورؤسائهم.

وعليه فکلما فهمنا من مذاق الشارع ان هذه المصلحة اهم من مفسدة النظر واللمس فاننا نحکم بالجواز واستثنائها من الحکم بالحرمة.

وهذا الدليل جيد جداً ينفعنا في المقام وفي تمام المباحث الفقهية التي يدور فيها الامر بين المحذورين.

ولابد هنا من اضافة نکتة قبل الانتقال الى الدليل الثاني وهي ان قاعدة الاهم والمهم من العناوين الثانوية تماماًمثل قاعدة الاضطرار وقاعدة الضرورة واکل الميتة وقاعدة التقية.

لان اکل الميتة بحسب العنوان الاولي حرام، وکذا الغيبة، وکذا الکذب. والنظر أو لمس غير المحارم حرام بالعنوان الاولي الا انه بناءً على قاعدة الاهم والمهم نقول بجوازهما. اذن هي من العناوين الثانوية.

الدليل النقلي:

دليلنا الثاني في هذه المسألة هو الاخبار التي تدل على المستثنيات في بحث النظر واللمس، وهي على طائفتين، الطائفة الاولى اخبار عامة تدل على المطلوب بشکل عام. والطائفة الثانية عبارة عن بعض الاخبار الخاصة الواردة في خصوص اللمس والنظر عند الضرورة.

الطائفة الاولى:

وفي هذه الطائفة روايات عديدة بعضها معتبر وبعضها ضعيف، لکنها من حيث المجموع متظافرة وبتظافرها تنحل مشکلة السند.

الرواية الاولى: الحديث (7) من الباب الاول من ابواب القيام من الوسائل ـ عن ابي بصير قال: (سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المريض هل تمسک له المرأة شيئاً فيسجد عليه؟ فقال: لا، الا ان يکون مضطراً ليس عنده غيرها).

والشاهد في هذه الرواية هو هذا المقطع (وليس شيء مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر اليه) وهذه قاعدة کلية. وقد عدها العلامة المجلسي في بحار الانوار من القواعد الکلية التي وصلتنا عن الائمة عليهم السلام.

ودلالة هذه الرواية جيدة جداً، الا انها وللأسف تعاني من ضعف السند، اذ في سندها على الاقل ثلاثة ممن وضعهم مبهم، احدهم فضالة، حيث ان هناک عدة اشخاص بهذا الاسم، احدهم فضالة بن ايوب الازدي الثقة.

ولا يبعد ان يکون هو المقصود هنا، لان الراوي عنه هنا هو الحسين بن سعيد الاهوازي والذي کان من تلامذة فضالة بن ايوب. والحسين بن سعيد ثقة هو واخوه الحسن بن سعيد، وروايات الحسين ظاهراً اکثر من روايات اخيه. وفضالة بن ايوب الازدي هو من الکبار ومن الثقات وله تقريب التسعمائة رواية في الکتب الاربعة.

والشخص الثاني المجهول في هذا الحديث هو (حسين)، ولم نصل الى قرينة واضحة تثبت کونه حسين بن عثمان الرواسي الثقة.

والشخص الثالث هو ابو بصير، لأنه مشترک.

فاذا حلت مشکلة ابي بصير واستطعنا تعيينه في مَن هو ثقة وکذا حلت مشکلة فضالة تبقى حينئذ مشکلة حسين. ولذا رأيت صاحب الجواهر (قده) في المجلد التاسع من الجواهر في مبحث القيام في الصلاة يعبر عن هذه الرواية بخبر ابي بصير، وعادة صاحب الجواهر (قده) حين التعبير بذلک تدل على ان هناک مشکلة في السند بحسب نظره المبارک، وانا احتمل ان المشکلة التي يراها (قده) في سند هذه الرواية هي من ناحية (حسين).

اذن سند هذه الرواية فيه دغدغة واشکال لکن دلالتها جيدة، وتصلح مؤيداً للأحاديث الآتية.

الرواية الثانية: الحديث (6) من الباب الاول من ابواب القيام ـ وسندها معتبر الا انها مضمرة، ولکن مضمرات سماعة کما تعلمون لا مشکلة فيها، لأن لسماعة کتاباً يقول في اوله (سألت الصادق عليه السلام) ثم بعد ذلک يعطف فيقول: (وسألته). فمرجع الضمائر في سألته هو الامام الصادق عليه السلام او الامام الباقر عليه السلام.

عن سماعة قال: (سألته عن الرجل يکون في عينيه الماء فينتزع الماء منها) وهذا يدل على انه في زمان الامام الصادق عليه السلام کانت تجري العمليات الطبية لنزع الماء من العين، طبعاً حقيقةً لا يوجد ماء وانما الموجود عبارة عن الظلمة التي تصيب عدسة العين نتيجة جفاف العين، وفي القديم ـ کما سيذکر في الحديث ـ کان الذي يجري هذه العملية لابد ان يبقى مرتاحاً لمدة اربعين يوماً، وأما في زماننا فانه لا يحتاج الى ذلک اصلاً (فيستلقي على ظهره الايام الکثيرة: اربعين يوماً او اقل او اکثر، فيمتنع من الصلاة الايام) والألف واللام هنا للعهد (الا ايماءً وهو على حاله، فقال: لابأس بذلک، وليس شيء مما حرم الله الا وقد احله لمن اضطر اليه).

وهذه الرواية جيدة من حيث السند والدلالة.

الرواية الثالثة: الحديث الاول من الباب الاول من ابواب الاطعمة المحرمة ـ وهذه الرواية ظاهرها انها غير عامة، الا انه يمکن کشف العموم فيها مع بعض التدقيق. عن المفضل بن عمر، وهناک بحث کثير حول المفضل وانه ثقة او لا؟ قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام لما حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟) فأجابه الامام عليه السلام بشرح مفصل لا نذکره لطوله، الى ان قال عليه السلام: (ثم أباحه للمضطر اليه) والحکم هنا ورد على الوصف، والوصف هنا مشعر بالعلية، بل لعله ازيد من الاشعار، أي انه يدل على العلية (واحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به) وهذا ايضاً من قبيل الوصف المشعر بالعلية.

فهل ان هذه الرواية تختص بما ذکر فيها من اکل الميتة ولحم الخنزير…

ام انها تشمل اللمس والنظر في مقام المعالجة والضرورة ايضاً؟

الانصاف ان کل من يقرأ قوله عليه السلام (للمضطر) و (الذي لا يقوم بدنه الا به) يفهم ان هذه الرواية تعطي قاعدة عامة.

والامام عليه السلام في الرواية يشکل في انحصار الشفاء بتناول الخمر لأنه دائماً يوجد هناک عدل وبديل ومشابه له، وغالباً الأمر کذلک، أي انه دائماً يوجد مشابه وبديل عن الخمر، الا انه لو اجتمع جميع الاطباء مرة وقالوا بأن هذا المريض ـ استثناءً ـ لا علاج له الا بالخمر فاننا حينئذ نقول بجواز تناوله، اعتماداً على القاعدة الکلية التي ذکرناها. والروايات تذکر حکم الغالب، فغالباً يوجد عدل وبديل للخمر، الا ان يفرض مثلاً ان انساناً کان في وسط الصحراء وانتهى الماء من عنده ولم يبق ما يمکن شربه الا الخمر فحينئذ يجوز له شربه بلا اشکال.

وهناک رواية ثالثة قد يتوهم دلالتها على المطلوب ولا دلالة لها، وقد بحثنا في الکمبيوتر حول قاعدة (ما من شيء حرمه الله الا وقد احله لمن اضطر اليه) في تمام البحار والوسائل فلم نجد غير هاتين الروايتين. ففي البحار يذکر هذا المضمون في خمسة امکنة تقريباً، وفي الجميع وجدنا انها موثقة سماعة، بينما في الوسائل يذکر روايتي سماعة وابي بصير. وأکثر من هذا المقدار لا يوجد في الروايات.

لکن الانصاف انه يمکننا ان نثبت هذه القاعدة الکلية من الروايات المختلفة والتي بعضها معتبرة السند وبعضها ليست کذلک الا انها تصلح مؤيداً کما ذکرنا.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

74-إحياء المَوَات

الاولى: لا اشکال ولا کلام في ان الاحياء في اراضي الموات وشبهه يوجب اختصاص الارض بالمحيي اذا کان باذن الامام (الاذن العام لجميع المسلمين او الخاص على ما مر آنفا) انما الکلام في انه يوجب الملکية ام لا؟

 قال العلامة ـ قدس سره ـ في القواعد في کتاب احياء الموات: «الميت من الاراضي تملک بالاحياء، وقال صاحب مفتاح الکرامة في شرحه باجماع الامة ـ اذا خلت عن الموانع ـ کما في المهذب البارع، وباجماع المسلمين کما في التنقيح وعليه عامة فقهاء الامصار وان اختلفوا في شروطه، والاخبار به کثيرة من طرق الخاصة والعامة کما في التذکرة وقد صرحت عبارات اصحابنا واجماعاتهم بانها تملک بالاحياء اذا کان باذن الامام».

 ومع ذلک حکى في الرياض عن النهاية بان المراد بملکها بالاحياء ملک منافعها لا رقبتها، فانها له (ع) فله رفع يد المحيي ان اقتضت المصلحة ذلک ثم قال وهو کما ترى وان اشعرت به عبارة الماتن (اي المحقق) اخيرا کالدروس حيث عبر عن الملکية بالاحقية والاولوية. 

 ويظهر ذلک ايضا من بعض کلمات الشيخ في المبسوط حيث قال في کتاب الجهاد بعد ذکر الاراضي المفتوحة عنوة: «فاما الموات فانها لا تغنم وهي للامام خاصة، فان احياها احد من المسلمين کان اولى بالتصرف فيها ويکون للامام طسقها». 

 وظاهرة هذه العبارة او صريحها عدم تملکها بالاحياء والاّ لا معنى للطسق.

 ومن هنا يظهر التدافع بين کلمات الاعلام، فمن جانب نرى دعوى الاجماع من الشيعة والسنة على انها تصير ملکا بالاحياء، ومن جانب آخر ظاهر بعض هذه العبارات عدم کونها ملکا للمحيي بل له حق الاولوية، فمن هنا وقعت الوسوسة في هذا الحکم في عصرنا من بعض وتظهر الثمرة في جواز رفع يده عنها حتى لو کانت محياة من ناحية الامام (ع) او نائبه او عودها الى ملکه (ع) بعد موات الارض مرة اخرى فتأمل.

 والاقوى کونها ملکا بالاحياء لا يجوز ازالة يد المالک عنها ما دام محياة (واما حکمها بعد زوال الاحياء فسيأتي ان شاء الله) وذلک لوجهين:

 1ـ اخبار الباب وان کانت مختلفة جدا ففي بعضها انها بعد الاحياء له الظاهر في الملکية في جميع ابواب الاملاک ( وذلک مثل صحيحة الفضلاء التي قلما يوجد مثلها في الفقه، فقد رواها سبعة روات من اکابرهم عن الامامين الباقر والصادق ـ عليهما السلام ـ: «انه من احيا ارضا مواتا فهي له». وهکذا الرواية السادسة والثامنة.

 وفي بعضها الاخر انه احق بها (مثل ما رواه محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع). 

 وفي بعضها الاخر قد جمع بين لام الملک وقوله «هم احق به» فقال: «ايما قوم احيوا شيئا من الارض او عملوه فهم احق بها وهي لهم» وکذلک 4 و 7 من ذاک الباب.

 وطريق الجمع بينها هو ان ظاهر اللام في باب الاموال اذا استعمل في مورد الانسان هو الملکية لا الاختصاص الاعم، ولذا يمثلون للاختصاص في العلوم الادبية بـ الجل للفرس، و يشهد لذلک انه لا اشکال في ان من قال ان هذا الدار لزيد يعدّ اقراراً منه بالملک، وکذا في باب صيغة الهبة، وهکذا في الوصايا وغيرها، کل ذلک يکون ظاهرا في الملک واقرارا صريحا به بلا ريب.

 واما التعبير بالاحق فهو امر عام يشمل الملک وغيرها، ولذا يقال انا احق بميراث أبي من غيري، ولو کان له ظهور في غير الملک فلا ريب ان ظهور اللام في الملکية اقوى واظهر فيقدم عليه لا سيما مع ما ورد في ذيل رواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله(ع) من ان له اجر بيوتها وانه ليس عليه الا الزکاة العشر ونصف العشر الظاهر في الملکية کما لا يخفى على الخبير بفنون البيان.

 2ـ السيرة المستمرة في جميع الاعصار من معاملة الملک مع ما يحيي من الاراضي والمعادن والاجام وشبهها، ولذا يتعلق به الخمس وتصح النواقل التي لا تصح الا في الملک ـ کالبيع والشراء والوقف وغيرها ـ ولم نر من شک في صحة وقف ارض احياها انسان للمسجد واجراء احکام المسجد عليه، وکثير من المساجد في البلاد او في القرى والرسانيق من هذا القسم.

 وان شئت قلت: بعض الانفال تملک بالحيازة ـ کالمعادن الظاهرة ـ وبعضها بالاحياء، فکما ان الاول لا يکون بمجرد الاباحة والا لا معنى لتعلق الخمس به، فکذا الثاني لعدم الفرق بينهما من هذه الناحية.

 ويؤيد ذلک کله فهم المشهور کما عرفت، والمسألة مما لا غبار عليها والوسوسة فيها في عصرنا انما نشأت من بعض النزعات الفاسدة کما لا يخفى على اهله.

 هذا مضافا الى ما هو المعلوم من کون الاراضي المفتوحة عنوة ملکا لجميع المسلمين لإنتقالها من الکفار اليهم مع ان کثيرا منها او جميعها ملکت بالاحياء، فلو کانت رقبتها باقية على ملک الامام (ع) لم يملکها المسلمون کما هو ظاهر.

 ان قلت: هناک روايات تدل انه اذا قام القائم يأخذ من الشيعة طسق اراضي الانفال ويترکها في ايديهم حينما يأخذ رقبة الارض من غيرهم ويخرجهم منها (مثل رواية مسمع بن عبد الملک) او تدل على وجوب الطسق في حال عدم بسط اليد واخذها من المؤمنين عند بسط اليد (مثل رواية عمر بن يزيد) الى الامام.

 وفي بعضها مثل صحيحة ابي خالد الکابلي التعبير بوجوب الخراج الى الامام عند احياء الارض، وانه عند ظهوره (ع) يقاطع الشيعة على ما في ايديهم من الارض ويخرج الباقين وکل ذلک مناف لحصول الملک کما هو ظاهر.

 اقول: الظاهر ان هذه الروايات معرض عنها عند الاصحاب، لان ظاهر کلماتهم حصول الملک للمحيي من دون حاجة الى اداء الخراج او الطسق حتى ان ظاهر کلماتهم عدم الفرق بين المؤمن وغيره، مضافا الى السيرة المستمرة في حال الظهور والغيبة على عدم اداء الخراج او الطسق من غير انکار کما لا يخفى.

 سلمنا لکن يمکن ان يکون الطسق من قبيل الاشتراط في ضمن اجازة التملک بالاحياء، والاخذ منهم عند قيام الحجة من قبيل اشتراط الفسخ، وبالجملة لا يمکن رفع اليد عن تلک الادلة بهذه الظواهر.

 الثانية: هل يعتبر اذن الامام (ع) في الاحياء ام لا؟

 ظاهر عبارة کثير من الاعلام کالعلامة في التذکرة والمحقق الثاني في جامع المقاصد وصاحب التنقيح في التنقيح وغيرهم، انه معتبر وان ذلک اجماعي. 

 والظاهر انه کذلک بعد اجماعهم على انه للامام (ع) لان من الضروري عدم جواز التصرف في ملک الا باذن اهله، وهذا مما لا يحتاج الى مزيد بيان.

 انما الکلام في انه هل يحتاج الى اذن خاص منهم ـ عليهم السلام ـ؟

 الظاهر عدم الحاجة هنا الى اذن خاص، لانه ثبت الاذن العام من لدن عصر النبي(ص) الى ما بعده في ذلک في زمن الحضور فکيف بعصر الغيبة، والشاهد عليه ما عرفت من الروايات الکثيرة الواردة في باب الاول من کتاب الاحياء وسائر ابوابه، مضافا الى السيرة المستمرة في جميع الاعصار والامصار من لدن عصره(ص) الى عصر الغيبة.

 نعم لا يبعد اعتبار اذن الفقيه عند بسط اليد لا سيما مع اشتراط ذلک.

 الثالثة: هل يعتبر في المحيي الاسلام فلا يملکها الکافر ولو احياها باذن الامام او لا؟ فقد تهافتت فيه کلماتهم فعن ظاهر جماعة ان الکافر لا يملکها بل ادعى في التذکرة الاجماع عليه وکذلک في جامع المقاصد (فيما حکي عنهما في الجواهر).

 ولکن صرح الشهيد الثاني ان المسألة ذات قولين، وعن صريح المبسوط والخلاف والسرائر وجامع الشرايع وغيرها عدم اعتبار الاسلام، بل نسب الخلاف في ذلک الى الشافعي الذي يظهر منه کون المسألة اجماعية عندنا.

 ولا يخفى ما في تعبير بعضهم ان الکافر لا يملک ولو اذن له الامام، لان ذلک التعبير لا يناسب مقام العصمة، اللهم الا ان يکون المراد نائبه الخاص في حال الحضور او العام في حالتي الحضور والغيبة.

 وکيف کان ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في التملک بالاحياء بين المسلمين والکفار، فان التعبير بايما قوم احيوا من الارض او التعبير بـ«من احيا ارضا» او شبه ذلک دليل على ذلک، ولا ينافيها ادلة اشتراط الاذن بعد وجود الاذن العام هذا اوّلا.

 وثانيا: الظاهر استقرار السيرة على الملکية لا سيما بالنسبة الى اهل الذمة في بلاد الاسلام من دون نکير.

 وثالثا: يدل على ذلک صريحا مصححة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) فانه بعد السؤال عن شراء الارض من اهل الذمة قال: «لا بأس بان يشتريها منهم اذا عملوها واحيوها فهي لهم». 

 واوضح منه صحيحة محمد بن مسلم الواردة في ابواب الجهاد قال: «سألت ابا عبدالله(ع) عن الشراء من ارض اليهود والنصارى؟ فقال: ليس به بأس قد ظهر رسول الله(ص) على اهل خيبر فخارجهم على ان يترک الارض في ايديهم يعملونها ويعمرونها فلا ارى بها بأساً لو انک اشتريت منها شيئاً، وايما قوم احيوا شيئا من الارض وعملوها فهم احق بها وهي لهم». 

 ورابعا: لا شک في کون الاراضي المحياة المفتوحة عنوة لجميع المسلمين مع ان کثيرا منها من قبيل الاراضي الموات التي احيوها، والتفصيل بين الموات الموجودة في بلاد الاسلام والکفر لاوجه له.

 فالاقوى عدم اشتراط الاسلام.

 الرابعة: المراد من الموات من الارض کما صرح به کثير من الاصحاب في کتبهم: «هو ما لا ينتفع به لعطلته اما لاستيجامه او لانقطاع الماء عنه او لاستيلاء الماء عليه» (او غير ذلک من اشباهه).

 واضاف في مفتاح الکرامة بعد ما عرفت قوله: «وکيف کان فحال الموات کحال الاحياء لعدم وجود نص في بيان معناها وقد قال في التذکرة واما الاحياء فان الشرع ورد به مطلقا ولم يعين له معنى يختص به ومن عادة الشرع في ذلک رد الناس الى المعهود عندهم المتعارف بينهم» ومثل ذلک صرح في المبسوط والسرائر والتحرير والدروس وغيرها وبمثل ذلک نقول في الموات». 

 وما ذکروه جيد بعد عدم وجود نص في المسألة وايکالها الى العرف، فالموات من الارض ما لا يمکن الانتفاع به على حاله بل يحتاج الى امور بعنوان المقدمة حتى يصير قابلا لذلک بالقوة القريبة من الفعل، ولا يعتبر فيه الزرع فيه فعلا او بناء النباتات او شبه ذلک.

 وليعلم ان حياء کل شيء بحسبه وان ذلک مختلف بحسب المقامات، فالاحياء للزراعة لا يکون الا برفع موانع الزرع من الأحجار والماء الغالب عليها والنباتات الوحشية، وايجاد المقتضيات من تهيئة الماء اذا احتاج اليه ولا يکفيه المطر، وتسطيح الارض اذا کانت مرتفعة لا يجري عليها الماء او غير ذلک.

 واحياء الارض لبناء المساکن قد يکون بتسطيحها وايجاد الشوارع لها وغير ذلک مما لا يمکن الانتفاع بها من هذه الناحية الا بها.

 واحياء المعدن هو حفره وجعله معدّا للاستخراج منه، وکذا احياء الارض من جهة حفر الابار لاستخراج المياه وغير ذلک، وبالجملة المتبع هو الصدق العرفي في جميع المقامات.

 والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته 

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

73-أحکام الأنفال

 فقال المحقق الهمداني في مصباح الفقيه: «وقع الخلاف بين الاصحاب في الانفال بل في مطلق ما يستحقه الامام (ع) ولو من الخمس في انه هل ابيح ذلک للشيعة مطلقا او في الجملة في زمان الغيبة او عدمه مطلقا على وجوه:

 فعن الشهيدين وجماعة التصريح باباحة الانفال جميعها للشيعة في زمان الغيبة، بل نسبه في الروضة والمسالک والذخيرة الى المشهور استنادا الى اخبار التحليل.

 وعن کثير من الاصحاب قصر الاباحة على المناکح والمساکن والمتاجر، بل عن الحدائق نسبته الى المشهور، وعن أبي الصلاح ما يظهر منه الجميع حتى الثلاثة.

 ثم اختار هو بنفسه التفصيل بين الارضين الموات وتوابعها من المعادن والاجام وغيرها مما جرت السيرة على معاملتها معاملة المباحات الاصلية، فلا ينبغي الريب في اباحتها للشيعة في زمان الغيبة، واما ما عداها وهي الغنيمة بغير اذن الامام وصفايا الملوک وميراث من لا وارث له، فمقتضى الاصل بل ظواهر النصوص الخاصة عدم جواز التصرف فيها الا باذن الامام (ع) انتهى ملخصا». 

 وذکر صاحب الجواهر ـ قدس سره ـ في نجاة العباد تفصيلا آخر قال: «الظاهر اباحة جميع الانفال للشيعة في زمن الغيبة على وجه يجري عليها حکم الملک من غير فرق بين الغني منهم والفقير، نعم الاحوط من ذلک ان لم يکن اقوى ايصاله الى نائب الغيبة». 

 وقد ذکر المحقق النراقي بعد نقل الاقوال الثلاثة في المسألة (1ـ المشهور اباحتها للشيعه. 2ـ اباحة خصوص المناکح والمساکن والمتاجر. 3ـ ما عن الحلبي والاسکافي من عدم اباحة شيء منها) تفصيلا آخر في المسألة فصل بين اقسام الانفال. 

 فهذه تفاصيل اربعة في المسألة:

 وصرح في المدارک بان الاصح اباحة الجميع کما نص عليه الشهيدان وجماعة. 

 فتحصل مما ذکر بان في المسألة قول بالتحليل مطلقا، وقول بعدم التحليل، واقوال بالتفصيل، والظاهر ان جميعها منشأها من روايات الباب، فاللازم الرجوع اليها بعد وضوح ان الاصل في المسألة عدم جواز التصرف فيها الا باذنهم لانها لهم خاصة، فنقول ومنه جل ثناؤه التوفيق والهداية: هناک طوائف من الاخبار:

 الطائفة الاولى: ما دل على اباحة حقهم من الانفال مطلقا بحيث يشمل جميع اقسام الانفال، سواء الاراضي وبعض الغنائم وميراث من لا وارث له والمناکح والمتاجر وغيرها.

 منها: ما رواه علي بن مهزيار قال: «قرأت في کتاب لابي جعفر(ع) من رجل يسأله ان يجعله في حل من مأکله ومشربه من الخمس. فکتب بخطه: من اعوزه شيء من حقي فهو في حل». 

 ومنها: ما عن يونس بن يعقوب قال: «کنت عند أبي عبدالله فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداک تقع في ايدينا الاموال والارباح وتجارات نعلم ان حقک فيها ثابت وانا عن ذلک مقصرون؟ فقال: ما انصفناکم ان کلفناکم ذلک اليوم». 

 ومنها: ما رواه الحارث بن مغيرة وموردها وان کان خاصا الا ان قوله(ع) في الجواب «وکل من والى آبائي فهو في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب». 

 ومنها: ما رواه الحارث بن المغيرة ايضا وقد صرح فيها بعنوان الانفال. 

 الى غير ذلک مما ذکرناه في مباحث الخمس عند الکلام في التحليل وعدمه.

 الطائفة الثانية: ما دل على اباحة خصوص المناکح من غير مفهوم لها، وقد مر ايضا مشروحا في ابواب الخمس مثل رواية 10 و 15 و 20 من الباب 4 من ابواب الانفال وغيرها.

 الطائفة الثالثة: ما دل على تحليل خصوص الاراضي التي تکون في ايدي شيعتهم وانهم اباحوها لهم دون غيرهم مثل ما رواه ابو سيار مسمع بن عبد الملک وما رواه يونس او المعلي بن خنيس عن الصادق(ع) وما اشبه ذلک.

 الطائفة الرابعة: ما دل على ان من احيا ارضا ميتة فهي له وقد رواها صاحب الوسائل في المجلد 17 في کتاب احياء الموات في الباب الاول، وقد نقل فيها ثمان روايات کلها تدل على المطلوب وفيها عناوين عامة تشمل الشيعة وغيرهم بل اهل الذمة ايضا، مثل قوله: «من احيا ارضا مواتا فهي له». 

 وقول أبي جعفر الباقر(ع): «ايما قوم احيوا شيئا من الارض وعمروها فهي احق بهم وهي لهم» الى غير ذلک.

 بل في بعضها التصريح بان اهل الذمة اذا عملوها واحيوها فهي لهم. 

 الطائفة الخامسة: ما دل على حرمة اموالهم لغيرهم ـ عليهم السلام ـ وانه لا يجوز التصرف فيها الا باذنهم مثل ما يلي:

 ما ورد في توقيع محمد بن عثمان العمري ابتداءً لم يتقدمه سؤال: «بسم الله الرّحمن الرّحيم لعنة الله والملائکة والناس اجمعين على من استحل من مالنا درهما الحديث». 

 وما رواه ابو حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع) قال: «سمعته يقول من احللنا له شيئاً اصابه من اعمال الظالمين فهو له حلال و ما حرمناه من ذلک فهو حرام». الى غير ذلک.

 انما الکلام في طريق الجمع بينها، فان الواجب اولا الجمع بين العام والخاص والمطلق والمقيد وسائر انحاء الجمع الدلالي لو کان، وبعد ذلک الاخذ بالمرجحات ولولاها التخيير.

 والانصاف ان يقال اما اخبار الاحياء فهي حاکمة على ما دل على انها لهم ـ عليهم السلام ـ لانها اذن في التملک بالاحياء اذن من الله ورسوله(ص) والائمة الهادين من بعده، فلا تعارض بينها وبين ما دل على انها حق لهم.

 انما الکلام في انه هل يجوز للحاکم الشرعي او الحکومة الاسلامية المنع من التملک بالاحياء ولو في بعض المناطق او ببعض الطرق والوجوه ـ کالمنع عن احياء المعادن ـ الا باذنها؟ لا يبعد ذلک بعد عموم ادلة مالکيتهم وعموم ادلة النيابة، وکون هذه الاموال عونا للامام في حکومته الالهية.

 ان قلت: اليس قد ورد في غير واحد منها ان التحليل في الاراضي باق الى ظهور القائم، وذلک مثل رواية مسمع عبد الملک ورواية عمر بن يزيد فکيف يصح للحکومة الاسلامية او الفقيه عند بسط يده المنع من ذلک؟

 قلت: اولا ذلک وارد في الخمس ايضا مثل قوله(ع): «اما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منها في حل الى ان يظهر امرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث». مع انا لا نقول بالاباحة المطلقة فتأمل.

 وثانيا: ان ظهور الامر اعم من ظهور الحجة المهدي ـ ارواحنا فداه ـ وظهور الفقهاء من مواليهم ـ عليهم السلام ـ فهذا ايضا ظهور امرهم.

 وان شئت قلت: التحليلات الواردة في الاراضي منصرفة عن مثل ما اذا ظهرت الحکومة الاسلامية وکانت محتاجة الى هذه الاراضي واصلاح امرها، وکذا ما يتبعها من المعادن وغيرها، هذا بالنسبة الى ما ورد فيه جواز الاحياء.

 اما المناکح وشبهها فهي مباحة بلا اشکال لکون ادلتها اخص من ادلة الحرمة بل هي حاکمة عليها لاذنهم في ذلک، وجوازها مع الاذن لا ينافي کونها ملکا لهم کما هو ظاهر.

 واما غير ذلک من الصفايا والغنائم بلا قتال او بغير اذنهم ـ عليهم السلام ـ وميراث من لا وارث له فلا يبعد ان تکون روايات التحليل شاملة لها، ولکن العمدة انها تدل على التحليل المالکي الحاصل من اذنهم لا التحليل بعنوان الحاکم الشرعي من الاحکام فحينئذ يجوز للفقيه المنع منه، واخذ هذه الاموال وصرفها في مصارفها، بل يمکن ان يقال ان التحليل منهم ـ عليهم السلام ـ کان موقتاً خاصا بزمانهم فالاحوط لو لم يکن اقوى، الاستيذان من الفقيه في هذه الامور وعدم التصرف فيها الا باذنهم.

 بقي هنا شيء: وهو ان الاباحة المذکورة ان کانت بمعنى مجرد جواز التصرف، فلازمها عدم جواز ترتيب آثار الملکية على موردها من جواز الوطي والبيع والشراء والوقف والوطية والإرث وغير ذلک، مع ان الظاهر ترتيب جميع ذلک عليه بحسب السيرة في باب المناکح والمتاجر وغيرها مما اباحوا لمواليهم ـ عليهم السلام ـ.

 ومن هنا وقع الاعلام في حيص بيص من جهة تطبيق هذه الاباحة على القواعد، قال شيخنا الاعظم فيما حکاه عنه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه بعد ان ذکر وجوها من الاشکال في تطبيق هذه الاباحة على القواعد ما نصه:

 «والذي يهون الخطب الاجماع على انا نملک بعد التحليل الصادر منهم کل ما يحصل بايدينا تحصيلا او انتقالا، فهذا حکم شرعي لا يجب تطبيقه على القواعد.

 ثم ذکر توجيهين لهذا الامر: احدهما ان ملکية الائمة ـ عليهم السلام ـ لها ليست ملکية فعلية لتنافي ملکية الناس بالتحليل والاباحة بل هي ملکية شأنية من الله سبحانه، فالشارع بملاحظة رضاهم بتصرف مواليهم لم يجعل هذه الامور في زمان قصور ايديهم ملکا فعليا لهم بل ابقاها على حالتها الاصلية (من کونها من المباحات الاولية) فصيرورتها من المباحات انما نشأت من رضاهم بذلک.

 ثانيهما: ان يقال انها ملک لهم فعلا، ولکن هذه الملکية لا تنافي ملکية الموالين لها بالاحياء والحيازة حتى تحتاج الى الانتقال اليهم باحد النواقل الشرعية بل هو معنى يشبه ملکية الله سبحانه للاشياء (نظير ما اشرنا اليه في المباحث السابقة) انتهى ملخصا» وقال المحقق الهمداني بعد ذلک لعل التوجيه الثاني او فق بظواهر النصوص والفتاوى واقرب الى الاعتبار. 

 اقول: اولا ان هذه الملکية کما اشرنا اليه سابقا ليست ملکية فقهية يبحث عنها في هذه المباحث بل هي ملکية فوق هذه الملکية لها آثار آخر معنوية والهية. 

 وان شئت قلت: انها ملکية طولية لا ملکية عرضية ـ اي في عرض ملک العباد لبعض الاشياء ـ مع ان ظاهر آية الخمس ورواياته انها من قبيل القسم الثاني اعني الملکية العرضية ولذا يکون اربعة اخماسه للناس وخمس لهم، وکذا يکون لهم ـ عليهم السلام ـ خصوص الموات وشبهها والا لو کان المراد النوع الثاني ـ اي الملکية الطولية ـ فجميع الدنيا لله تعالى ولرسوله(ص) وخلفائه الهادين من بعده.

 والحاصل: ان هذا النوع من الملک امر وراء الملک الذي تترتب عليه الاثار الخاصة في الفقه نظير ملک الله التکويني لجميع ما في السماوات والارض، فحمل روايات الانفال على هذا النوع بعيد جدا.

 وابعد منه حمل تلک الروايات الکثيرة الواردة في هذه الابواب على الملک الشأني مع کونها من المباحات الاصلية بالفعل، فان لسانها آبية عن هذا المعنى جدا بل ظاهرها او صريحها انها ملک لهم بالفعل.

 ثانيا: لا حاجة الى هذه التکلفات بعد امکان تطبيق هذا التحليل على القواعد وذلک من طرق مختلفة.

 1ـ اعراضهم ـ عليهم السلام ـ عنها عند ارادة تملک الشيعة لها وقد ذکرنا في محله ان الملک يخرج عن عنوان الملکية بالاعراض، وهذا مثل بعض ما يستغني عنه الانسان فيجعله خارج باب داره او يدفعه الى خارج البلد او في بعض الطرق فيعرض عنه ويأتي آخر فيأخذه ويتملکه، وقد جرت على ذلک سيرة العقلاء وامضاها الشرع ولو بعدم الردع.

 2ـ انهم جعلوا لشيعتهم التوکيل عنهم في تمليکها لانفسهم وتملکها، وقد ذکر مثل ذلک في البحث المعروف في قول الرجل لاخر اشتر بهذا النقد خبزا او ثوبا او دارا لنفسک، فکل ما يقال هناک نقوله هنا.

 3ـ ان تکون الاباحة هنا بمعنى الهبة فهم قد وهبوا لمواليهم کل ما احيوا من الموات او حازوا من المعادن او اشتروا من الاماء، والاحياء والحيازة والاشتراء قبول فعلى من قبل الموالين، وقد ورد التصريح بعنوان الهبة في بعض روايات الباب، مثل ما عن الامام العسکري(ع) عن امير المؤمنين(ع) قال: «فقد وهبت نصيبي لکل من ملک شيئا من ذلک من شيعتي». 

 وبالجملة: تطبيق هذه الاباحة بما لها من الاثار المترتبة على الملک على القواعد، ليس امرا صعبا حتى تحتاج الى التکلف بالتزام الملکية الشأنية او شبهها والحمد لله رب العالمين.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

72-أحکام الأنفال

 وقال المفيد في المقنعة: «والانفال کل ارض فتحت من غير ان يوجف عليها بخيل ولا رکاب ـ الى ان قال ـ والاجام والبحار والمفاوز». 

 وقال ابو صلاح الحلبي في الکافي: «فرض الانفال مختص بکل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا رکاب ـ الى ان قال ـ ورؤوس الجبال وبطون الاودية من کل ارض والبحار والاجام». 

 وذکر ثقة الاسلام الکليني في الکافي في عداد الانفال: «وکذلک الاجام والمعادن والبحار والمفاوز هي للامام خاصة». 

 وذکره سيدنا الحکيم في المستمسک واستدل عليه بعد قوله: «وعن غير واحد الاعتراف بعدم الدليل عليه، ببعض ما مر ذکره ويأتي». 

 ومن الواضح ان البحار في اعصارنا مما يهتم بامرها لمرور السفن والصيد والمعادن التي في قعرها وغير ذلک من المنافع الکثيرة، بل قد يقال بامکان استخراج الجواهر من مائها ايضا، مضافا الى دورها الکبير في المسائل المرتبطة بالعساکر والجيوش وغير ذلک، فلعل ترک ذکرها في کلمات القوم غالبا وعدم سؤوال کثير من الروات عنه کان لعدم الانتفاع بها في تلک الايام بخلاف ايامنا هذا. وعلى کل حال فيمکن الاستدلال عليه بامور:

 1ـ العموم المصطاد من اخبار الانفال من ان کل مال ليس له مالک خاص فهو للامام (الا ما خرج بالدليل) واصطياد هذا العموم کما عرفت غير بعيد.

 2ـ مصححة حفص بن البختري عن أبي عبدالله(ع) قال: «ان جبرئيل کرى برجله خمسة انهار لسان الماء يتبعه، الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ فما سقت او سقى منها فللامام وابحر المطيف بالدنيا وهو افسيکون». 

 وفي طريق الصدوق الى حفص کلام عندهم، ولکن رواه الکليني ـ رضوان الله عليه ـ في الکافي بسند صحيح الا انه حذف قوله «وهو افسيکون» (فراجع الوسائل ذيل الحديث).

 وقوله البحر المطيف بالدنيا يشمل جميع البحار لما ثبت عندنا اليوم ان جميع البحار في الدنيا مرتبطة بعضها ببعض فهي مطيفة بالدنيا وتکون بحرا واحدا.

 واما قوله «هو افسيکون» فقد ذکر العلامة المجلسي ـ قدس سره ـ في البحار، ما نصه: «ولعله من الصدوق فصار سببا للاشکال لان افسيکون معرب آبسکون وهو بحر الخزر ويقال له بحر جرجان وبحر طبرستان وبحر مازندران وهذا غير محيط بالدنيا ـ الى ان قال ـ وما في الکافي (اي بدون ذکر هذه الجملة) اظهر واصوب والمعنى ان البحر المحيط ايضا للامام (ع)». 

 اقول: ويحتمل ان يکون آبسکون اسما لما يسمى اليوم المحيط الهادىء اي الساکن (ويطلق عليه بالفارسية اقيانوس آرام) وکانه لعظمته وارتباطه بسائر البحار مطيف بالدنيا.

 والحاصل: الاستدلال بالرواية على المطلوب ظاهر، اللهم الا ان يقال: ان صدرها مما لا يمکن العمل به، فان مجرد استقاء الاراضي من هذه الانهار لا يوجب کون ثمرتها للامام ولم يفت بذلک احد، فاللازم حمل الرواية على نوع آخر من الملکية اشرنا اليها غير مرة تکون في طول ملک الناس.

 وان شئت قلت: ان صدرها قرينة على ان المراد بالذيل ايضا هو الملکية العامة الواردة في کثير من الروايات من ان الدنيا کلها للامام (ع) (بعد ما کانت لرسول الله) ومن الواضح ثبوت الملک الخصوصي للافراد ـ کما صرح به آيات الارث وغيرها من القرآن الکريم ـ فلا يمکن کون شيء واحد في زمان واحد ملکا لشخصين بتمامه، فلا بد من حملها على ان المراد من الملکية هنا ما يکون من قبيل ملک المولى للعبد وما في يده من الاملاک (بناء على القول به).

 ومن هنا يظهر الکلام في الاستدلال بتلک الروايات کدليل مستقل للمطلوب فان الأخذ بظاهرها مناف لضرورة الفقه وما ثبت من الکتاب والسنة، اللهم الا ان يراد منه ما ذکرنا من نوع آخر من الملکية.

 3ـ واستدل له ايضا بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن عبد الملک وفيها: «الارض کلها لنا فما اخرج الله منها من شيء فهو لنا». 

 قال في المستند: «وجه الدلالة ان المال الحاصل للسائل وسؤاله کان عن الغوص ومنه يفهم ان مراده (ع) من الارض وما اخرج منها ما يشمل ارض البحار ايضا». 

 وفيه: ما مر في مثله مما يدل على ان الارض کلها للامام (ع) وانها لا دلالة لها على المطلوب.

 فتلخص ان العمدة في المسألة هو العموم المستفاد من ادلة الانفال لو بلغ هذا العموم المصطاد حد الحجية، ولکنه لا يخلو عن اشکال والارجح في المسألة الاحتياط لا سيما مع جريان سيرة العقلاء في جميع اقطار العالم على معاملة البحار (ما عدا بعض ما يکون حرما للبلاد المختلفة).

 معاملة المشترکات المباحات الاولية منذ سابق الايام الى زماننا هذا.

 ومن هنا يظهر حال الانهار الکبار ايضا، فانه يمکن الاستدلال على کونها من الانفال بصحيحة حفص بن البختري للتصريح فيها بالانهار الکبار في العالم وانها للامام(ع)، ولکن قد عرفت الجواب عنها وان دلالتها قابلة للمناقشة بما مر، وکذلک يظهر حال الفضاء والجوّ في ايامنا هذا مما يمکن الانتفاع بها بکثير من المنافع، وکذا اعماق الارض وتخومها مما لا يعد حرماً لأملاک الناس ولا يکون تابعا لها عرفا، والاظهر في جميع ذلک معاملتها معاملة المشترکات للاصل، وعدم الدليل الکافي على اثبات کونها من الانفال، وان کان رعاية الاحتياط في جميع ذلک حسنا.

* * *

 الثالثه: قد عد ابو الصلاح الحلبي في کتابه المسمى بالکافي من الانفال: «کل ارض عطلها مالکها ثلاث سنين» استنادا الى بعض ما ورد في الباب 71 من ابواب کتاب احياء الموات وشبهه.

 ولکن الانصاف انه مع ما اورد عليه في محله من الاشکال في بعض الروايات التي تکون مستندا لهذا الحکم من حيث السند واعراض جل الاصحاب لو قلنا به لا يکون عنوانا مستقلا، بل معناه عود ذلک الملک بعد التعطيل ثلاث سنين الى الموات فيشملها ما دل على ان الموات من الانفال.

* * *

 الرابعة: حکى في الجواهر عن استاذه الجليل کاشف الغطاء عد ثلاثة اشياء اخر من الانفال حيث قال: 

 «منها ـ اي من الانفال ـ ما يوضع له من السلاح المعدّ له والجواهر والقناديل من الذهب والفضة والسيوف والدروع، ومنها ما يجعل نذرا للامام (ع) بخصوصه على ان يستغله بنفسه الشريفة ومنها المعين للتسليم اليه ليصرفه على رأيه». 

 اقول: لکنه ممنوع صغرى وکبرى، کما اشار الى بعضه في الجواهر.

 اما الاولى فلان صيرورة هذه العناوين الثلاثة (ما يعد له ـ ما يجعل منذورا له ـ وما عين للتسليم اليه) لا يوجب الملک له الا اذا وهب له وقبله (ع) بنفسه او قبله بعض وکلائه (وکيله الخاص، او وکيله العام اذا قلنا بعموم الوکالة لنائب الغيبة في هذه الامور، ولکن الانصاف الاشکال في عموم الادلة من هذه الناحية).

 او کان نذرا له ولکن النذر لا يجعله ملکاً فتأمل، او کان وقفا عليه خاصة (لو قلنا بعدم حاجته الى القبول) او جعل وقفا لروضته ومشهده کما هو المعمول في الاوقاف الکثيرة التي جعلوها لمشهدهم الشريفة ومواقفهم الکريمة ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ من السلاح والدور وسائر الاموال المنقولة وغير المنقولة، فمجرد الوضع له (ع) او النذر له او تعيينه له (ع) لا يوجب کونه من الانفال.

 واما الثانية فلان امثال هذه خارجة عن عنوان الانفال لثبوته في حق کل احد، والمراد من الانفال ما ثبت له بحکم الشرع من الاموال لمقام ولايته کما لا يخفى.

 ومن العجب انه ذکر بعد هذا الکلام فيما حکاه عنه في الجواهر: «ان هذه الثلاثة من الانفال لا يجوز التصرف فيها، بل يجب حفظها والوصية بها، ولو خيف فساد شيء منها بيع وجعل نقدا وحفظ على النحو السابق، ولو اراد المجتهد الاتجار به مع المصلحة قوى جوازه»!

 وفيه: ما عرفت سابقا من ان حفظ هذه الاموال او حفظ قيمتها مشکل جدا بل هو مظنة للضياع قطعا فلا مناص من ان يصرف فيما يرضاه (ع) فکما يجوز الاتجار به (للمجتهد اما بناء على احراز رضاه او عموم ادلة الولاية) فکذلک بالنسبة الى بيعها وصرفها فيما يحرز به رضاه (ع)، الا اذا کانت موقوفة لناحيته المقدسة فيعمل فيها بحکم الوقف.

* * *

 الخامسة: في حکم الانفال قال في الجواهر: «انه لا کلام في کونها ملکا للنبي(ص) کما يدل عليه الکتاب والسنة والاجماع ثم من بعده لقائم مقامه» وقد صرح بعد ذلک تبعا للمحقق في الشرايع بانه «لا يجوز التصرف في ذلک بغير اذنه ولو حصل له فائدة کانت للامام(ع)» ثم تکلم بعد ذلک في حکمها في زمن الغيبة «وانهم اباحوا ذلک لشيعتهم مطلقا او في خصوص المناکح والمساکن والمتاجر». 

 اقول: اللازم التکلم في مقامين احدهما: حکم الانفال من حيث الملکية انها لمن هي بحسب الحکم الاولي. ثانيهما حکمها في زمن الغيبة او الحضور من حيث اذن صاحبها وعدمه.

 اما الاول فقد عرفت دعوى الاجماع من صاحب الجواهر على انها ملک للنبي(ص) ثم بعده للقائم مقامه من الائمة المعصومين، واستدل له بالادلة الثلاثة وهو کذلک، ولکن قد يتصور ان ظاهر آية الانفال هو تقسيمها الى سهمين سهم الله وسهم الرّسول(ص) قال الله تعالى: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ، قُلِ الاَنْفَالُ لله وَالرَّسُولِ» وان کان لا اثر لهذا التقسيم بعد کون حقّ الله للنّبي(ص) بلا اشکال، واوضح منه في التقسيم اية الحشر قال الله تعالى: «مَا اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبي وَالْيَتَامَى وَالْمَساکينِ وَابْنُ السَّبيلِ». فقد ذکر فيها السهام الستة المذکورة في آية الخمس، فکيف يقال بتقسيم الخمس هناک الى ستة اسهم ولا يقال به هنا؟!

 وقال المحقق النراقي في المستند: «ليس علينا بيان حکم الانفال في حال حضور الامام (ع) فانه المرجع في جميع الاحکام». 

 ولکنه کما ترى، لان المقصود من بيان حکمه في زمن الحضور استنباط حکم زمن الغيبة منه بحسب الاصل والقاعدة، کي يعمل به فيما لا دليل على خلافه.

 وقال الشيخ في الخلاف: «الفيء کان لرسول الله(ص) خاصة وهو لمن قام مقامه من الائمة ـ عليهم السلام ـ الى ان قال دليلنا: اجماع الفرقة» ولکن عن غير واحد من فقهاء العامة خلاف ذلک، فحکي عن الشافعي: انه کان الفيء يقسم على عهد رسول الله(ص) على خمسة وعشرين سهما، اربعة اخماسه للنبي(ص) ويبقى اربعة اسهم بين ذوي القربى واليتامى والمساکين وابناء السبيل، وحکي عن أبي حنيفة مساواة حکم الفيء والغنيمة وانه على عهده کان يقسم على خمسة اسهم (سهمان له وثلاثة اسهم للطوائف الثلاث) وبعد وفاته(ص) يقسم على ثلاثة اسهم اي على الطوائف الثلاث». 

 وکيف کان ظاهر الآية وان کانت تقسيم الفيء على ستة اسهم، ولکن يحمل على بيان ما يصرفه فيه تفضلا او بحسب مقامه السامي فانه کافل لليتامى وسائر ارباب الحاجة من الناس، وذلک مثل ما يکون لرئيس العشيرة خاصة ولکنه بحسب مقامه يصرفه في افراد عشيرته، وتدل على هذا الحمل الآية الاولى لانه اقتصر فيها على ذکر الله والنّبي(ص) ويشهد له ايضا التعبير بقوله تعالى «وما افاء الله» على رسوله لظهورها واشعارها بان الفيء کله للرّسول. 

 ولذا يحکى عن فعل النبي(ص) انها بعد ما نزلت الآية في اموال يهود بني النضير، قسمها (ص) في المهاجرين ومعدود من الانصار.

 وتدل عليه ايضا الروايات الواردة في ابواب الانفال التي هي بمنزلة التفسير للاية، والمسألة تعدّ اجماعية ظاهرا.

 ويؤيده ايضا ما روي من طرق العامة في هذه المسألة، قال الواقدي في المغازي: «قال عمر: يا رسول الله! الا تخمس ما اصبت من بني النضير کما خمست ما اصبت من بدر؟ فقال رسول الله: لا، اجعل شيئا جعله الله عزّوجلّ لي دون المؤمنين بقوله: «ما افاء الله على رسوله من اهل القرى الآية» کهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين (وکان المراد بالسهمين سهم له(ص) وسهم للمسلمين». 

 وهذا مما يؤيد ما ذکرنا من ان قوله تعالى ما اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ قرينه على انه تعالى ارجع کله على رسوله الاکرم.

 وما رواه البيهقي في سننه عن مالک بن اوس عن عمر في حديث قال: «کانت اموال بني النضير مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا رکاب فکانت لرسول الله(ص) خالصا دون المسلمين، وکان رسول الله(ص) ينفق منها على اهله نفقة سنة فما فضل جعله في الکراع والسلاح عدة في سبيل الله» ونحوه ما ذکره الشافعي في کتاب الام. 

 

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

71-أحکام الأنفال

وقال العلامة في المنتهى: «ومن الانفال ما يصطفيه من الغنيمة في الحرب مثل الفرس الجواد والثوب المرتفع والجارية الحسناء والسيف القاطع وما اشبه ذلک ما لم يجحف بالغانمين ذهب اليه علماؤنا اجمع». 

 وقيده الشيخ في المبسوط بقوله: «مما لا نظير له».

 وظاهره في الخلاف ايضا دعوى الاجماع عليه، حيث قال: «دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم» ولکن صرح بان: «جميع الفقهاء (فقهاء العامة) قالوا ان ذلک يبطل بموت النبي». 

 وبالجملة المسألة مما لا خلاف فيها.

 وکانّ السر في هذا الحکم ان هذه الصفايا والاموال الحسنة الثمينة مما تشتاق اليه النفوس ويتنافس فيها المتنافسون، وقد يکون ذلک مظنة لوساوس الشيطان وسببا للنزاع بين المسلمين او امراء الجيوش وقادتهم، فاختصت بالامام (ع) کي لا يکون دولة بين الاغنياء.

 ومن الواضح الذي علمناه من فعل النبي(ص) والائمة عند بسط اليد، انهم لا يختصون بذلک کثيرا بل ينفقونها في سبيل الله ولو بان تباع وتنفق، فانا لم نسمع انه (ص) او احد اوليائه المعصومين لبسوا البسة فاخرة من اموال الصفايا ولا من غيرها کما کان متداولا ولا يزال بين الملوک.

 وعلى کل حال يدل عليه مضافا الى ما عرفت من الاجماع روايات کثيرة:

 1ـ ما رواه ربعي بن عبد الله عن الصادق (ع) قال: «کان رسول الله(ص) اذا اتاه المغنم اخذ صفوه وکان ذلک له ثم يقسم الباقي». 

 2ـ ما رواه ابو بصير عن أبي عبدالله(ع) قال: «سألته عن صفو المال؟ قال: الامام يأخذ الجارية الروقة والمرکب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل ان تقسم الغنيمة فهذا صفو المال». 

 3ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (ع) ومضمونه قريب منه. 

 4ـ مرسلة المفيد في المقنعة عن الصادق(ع) قال: «لنا الانفال ولنا صفو المال يعني يصفوها ما احب الامام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة من الجارية الحسناء والفرس الفاره». 

 5ـ ما رواه ابو الصباح الکناني قال: «قال ابو عبدالله(ع): نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال». 

 ودلالة هذه الروايات على المقصود واضحة مع صحة سند بعضها وتظافرها کما ان موضوع المسألة اعني صفو المال ايضا ظاهر، فهي کل ما کان في الغنيمة من الاشياء النفيسة التي ترغب فيها النفوس.

 والمراد من الفاره الواردة في روايات الباب هو الحسن الماهر النشط کما ان المراد من الروقة ذات الجمال والحسن والخير، ومن الواضح ان کلما ذکرت في روايات الباب من باب المثال والا لا تنحصر فيما ذکر فيها.

* * *

 بقي هنا امور

 1ـ الظاهر من اخبار الباب ان للامام (ع) اخذ صفوه کما ان له ترکه اذا رأى فيه المصلحة، ومقداره موکول الى اختياره، فقد يصطفي بعض الصفو ويترک بعضه الاخر فليس سبيل صفو المال سبيل الانفال بان يکون ملکا له اخذه او لم يأخذه، بل له اخذه وترکه فان اختاره ملکه وان ترکه کان سبيله سبيل سائر الغنيمة.

 2ـ قد عرفت مما ذکره الشيخ ـ قدس سره ـ في الخلاف ان العامة قائلون باختصاص ذلک بالنبي(ص) وانه يبطل بموته وقد حکاه العلامه في التذکرة ايضا عنهم. 

 ولکن المقطوع من مذهب الاصحاب ثبوته للامام المعصوم (ع) القائم مقامه، وهل يجوز لنائب الغيبة ذلک، بان يأخذه نيابة عنه ثم يصرفه فيما يحرز به رضاه (ع)؟ لا يبعد ذلک بعد عموم ادلة الولاية الشاملة لجميع الامور (الا ما خرج بالدليل) والظاهر انه لا فرق بينه وبين الانفال وسهم الامام (ع) من الخمس، فاذا جاز تصرف الفقيه الجامع لشرائط النيابة في هذه الامور فکذا في صفو المال.

 3ـ قد عرفت في کلام المحقق في الشرايع تقييده بقوله: «ما لم يجحف» وفي کلام بعض آخر: «ما لم يجحف بالغانمين» وفي بعض آخر: « ما لم يضر بالعسکر» وصرح کثير منهم بان هذا القيد مستغنى عنه.

 قال في مصباح الفقيه بانه: «لقد اجاد في المدارک حيث قال: هذا القيد مستغنى عنه بل کان الاولى ترکه». 

 ونظره في ذلک الى ان الامام المعصوم ـ عليه السلام ـ بنفسه ناظر الى هذه الامور لا يجحف في حق احد ولا يضر باحد، ولکن الظاهر ان نظر من اعتبره الى احد امرين: احدهما ما اذا قلنا بشمول الحکم لنائب الغيبة ايضا کما عرفت نفي البعد عنه. ثانيهما ما اذا کان قائد الجيش يصطفى للامام المعصوم(ع) في زمن الحضور فالواجب عليه ان لا يجحف بالغانمين، واما الوجه في اصل الحکم فلانصراف ادلة استثنائها الى خصوص هذه الصورة لا غيره وهو واضح.

* * *

 السادس من الانفال ما يغنم بغير اذن الامام

 قال في الجواهر: «على المشهور بين الاصحاب نقلا وتحصيلا وفي الروضة نفي الخلاف عنه». 

 بل ظاهر الشيخ في الخلاف کون المسألة اجماعيّة عندنا حيث قال:« اذا دخل قوم دار الحرب وقاتلوا بغير اذن الامام فغنموا کان ذلک للامام خاصة وخالف جميع الفقهاء ذلک. دليلنا: اجماع الفرقة واخبارهم». 

 ولکن الظاهر وجود المخالف في المسألة بيننا وبينهم، واما بين العامة فقد حکى العلامة في المنتهى لاحمد بن حنبل فيه ثلاثة اقوال احدها يوافق المشهور بين اصحابنا واستدل له بانهم عصاة بالفعل فلا يکون فعلهم ذريعة للتملک الشرعي.

 واما بيننا فقد حکى صاحب المدارک عن المنتهى تقوية کون هذه الغنيمة تساوي غيرها من الغنائم في انه ليس للامام فيها الا الخمس، ثم استجود ذلک واستدل له بما ستأتي الاشارة اليه.

 بل يظهر من بعض کلمات الشيخ في الخلاف في کتاب السير في المسألة 3 انه اذا غزت طائفة بغير اذن الامام فغنموا، فالامام مخير ان شاء اخذه منهم وان شاء ترکه ثم ادعى الاجماع عليه.

 والظاهر انه ليس مخالفا لما ذکره في کتاب الفيء، وکانّه فهم من الادلة ان هذا حق للامام (ع) يعمل به ما يشاء فتدبر جيدا.

 وفي العروة الوثقى في اول کتاب الخمس التفصيل بين زمن الحضور وامکان الاستيذان عنه (ع) فالغنيمة له خاصة، وبين زمن الغيبة فالاحوط اخراج خمسها من حيث الغنيمة لا سيما اذا کان للدعاء الى الاسلام (فالمسألة ذات اقوال).

 وکيف کان لا شک في کون المشهور بيننا کونه من الانفال، والمشهور بينهم خلافه.

 عمدة الدليل على مذهب الاصحاب هي مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبدالله(ع) قال: «اذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا کانت الغنيمة کلها للامام، واذا غزوا بامر الامام فغنموا کان للامام الخمس». 

 وضعف سندها منجبر بالشهرة کما لا يخفى.

 واستدل له صاحب الحدائق مضافا الى ما مر بصحيحة معاوية بن وهب (او حسنته بابراهيم بن هاشم) عن أبي عبدالله(ع) قال: «قلت له: السرية يبعثها الامام (ع) فيصيبون غنائم کيف تقسم». وذکر ثلاثة اخماس فيها لا يضر بالاستدلال به، لان الصحيح کما في الکافي هو اربعة اخماس.

 هذا ولکن يمکن المنع عن الاستدلال به بان المذکور في صدرها هو وجود قيدين: کون الغنيمة حاصلة بالقتال وکونه عن اذن الامام (ع) والمذکور في ذيله هو عدم القتال، ومن الواضح انه لو لم يکن هناک ايجاف خيل ولا رکاب کان کلها للامام (ع) ولم يذکر فيها ما اذا کان هناک قتال ولم يکن اذن منه (ع) الذي هو محل الکلام، فلا يصح الاستدلال به.

 اللهم الا ان يقال: لا يخلو ذکر القيد في هذا المقام اعني مقام الاحتراز، وذکر ما هو شرط في الحکم عن الدلالة على المفهوم وحينئذ يتم الاستدلال به، فان قوله(ع): «ان قاتلوا عليها مع امير امره الامام عليهم» دليل على دخل کل واحد من القيدين (القتال واذن الامام في الحکم) والا کان ذکره لغوا، فالاستدلال به نقيّ عن الاشکال.

 بقي الکلام في التفصيل الذي اشار اليه في العروة، وکانه نظر الى ان قوله (ع) في مرسلة الوراق اذا غزا قوم بامر الامام او بغير اذنه منصرف الى زمان الحضور وامکان الوصول اليه، ولکن الانصاف منع هذا الانصراف کما ان الشرط في ساير المقامات ليس دليلا على امکان الوصول اليه، فقوله «لا صلوة الا بطهور» لا ينصرف الى ما اذا امکن الوصول الى الطهور، ولا يستفاد منه ان فاقد الطهورين لا تشترط في صلوته الطهارة بل اطلاق الشرطية دليل على عدم تحقق الصلوة ولو في هذا الحال، فهو دليل على سقوط الصلوة في هذا الحال لو لم يکن هناک دليل آخر مثل «ان الصلوة لا تسقط بحال».

 هذا وعدم امکان الوصول اليه (عليه السلام) بعد امکان الوصول الى نائبه غير قادح فتدبر.

 وعلى کل حال لا يبعد ان تکون الحکمة في هذا الحکم منع الناس عن القيام بحروب لا فائدة فيها للاسلام والمسلمين، بل تکون مضرة طمعا في حطام الدنيا وغنائمها واموالها.

 نعم يمکن الاخذ من اموال اهل الحرب بلا قتال انما الکلام في مسألة القتال، فهذا مؤيد آخر لعدم الفرق بين زمن الحضور والغيبة.

 هذا وقد يستدل لقول العلامة وصاحب المدارک (کون المقام کسائر موارد الغنيمة يتعلق به الخمس فقط ) بامور:

 1ـ الاصل اي اصالة عدم صيرورته من الانفال.

 2ـ اطلاق آية الغنيمة فانها شاملة للمقام وغيره.

 3ـ عدم ذکر هذا القسم في روايات الانفال مع کثرتها وانه لو کان منها لذکر فيها.

 4ـ ضعف سند مرسلة الوراق تارة بالارسال، واخرى باشتماله على علي بن الحسن بن احمد بن يسار (بشار) المجهول، وثالثة بان يعقوب مشترک بين الصحيح والضعيف.

 ولکن کلها قابلة للمنع، اما الاخير فلما عرفت من جبر ضعف سند الخبر بعمل الاصحاب کلهم ما عدا قليل لا سيما مع کونه الدليل الوحيد في المسألة.

 وبعد قوة الرواية بهذه الملاحظة لا يبقى مجال للرجوع الى الاصل واطلاق الآية (مع ان الاصل معارض بمثله کما لا يخفى) وعدم ذکره في اخبار الانفال غير قادح بعد عدم کونها في مقام الحصر من جميع الجهات، وکم له نظير في الفقه.

 نعم هناک دليل آخر على هذا القول وحاصله ان ظاهر کثير من روايات الخمس والانفال انهم ـ عليهم السلام ـ صرحوا بان حقهم في الغنائم التي حصلت في الحروب الاسلامية بعد النبي(ص) لا سيما في حروب بني امية وبني العباس لم يکن الا الخمس مع انه لم تکن هذه الحروب باذنهم، فلا بد ان تکون جميعها لهم.

 ويمکن دفعه ايضا بما ذکرنا من انهم اذنوا فيما کان في طريق نصرة الاسلام وتقوية الدين.

* * *

 بقي هنا مسائل

 الاولى: المشهور بين الاصحاب کون ميراث من لا وارث له من الانفال، بل ادعى الاجماع عليه.

 قال العلامة ـ قدس سره ـ في المنتهى: «ومن الانفال ميراث من لا وارث له، ذهب علماؤنا اجمع الى انه يکون للامام خاصة ينقل الى بيت ماله، وخالف فيه الجمهور کافة وقالوا انه للمسلمين اجمع». 

 وقال شيخ الطائفة في الخلاف: «ميراث من لا وارث له ولا مولى نعمة لامام المسلمين سواء کان مسلما او ذميا، وقال جميع الفقهاء ان ميراثه لبيت المال وهو لجميع المسلمين، دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم». 

 وقال في مصباح الفقيه: «انه کان على المصنف (صاحب الشرايع) ذکر ميراث من لا وارث له غير الامام هنا من الانفال اذ هو کذلک عند علمائنا اجمع کما عن المنتهى» ثم استدل عليه بالروايات الاتية ثم قال: «لعل ترک تعرض المصنف اليه هيهنا اکتفاء بما ذکروه في طبقات الارث». 

 وقد عده المحقق النراقي ـ قدس سره ـ ايضا من الانفال بقوله: «التاسع ميراث من لا وارث له». 

 وقال في کتاب الميراث بعد ذکر کون المسألة مشهورة بل ادعى عليها الاجماع مستفيضا، ما نصه: «خلافا للصدوق في الفقيه ففرق بين حال الحضور والغيبة فجعله في الاول للامام وفي الثاني لاهل بلد الميت (جمعا بين اخبار الباب)». 

 ولعل خلاف الصدوق انما هو في مصرفه في زمن الغيبة بعد کونه للامام على کل حال لا في اصل کونه للامام، کما اختلفوا في مصرف سهم الامام (ع) في عصر الغيبة اختلافا شديدا فتأمل.

 وعلى کل حال تدل على المقصود روايات کثيرة، وقد جمعها صاحب الوسائل ـ رحمة الله عليه ـ في الباب 3 من ابواب ولاء ضمان الجريرة والامامة من کتاب الارث في المجلد 17 من کتابه.

 1ـ منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع) قال: «من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فما له من الانفال». 

 2ـ ما رواه الحلبي عن الصادق(ع) في قول الله عزّ وجلّ: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَال» قال: «من مات وليس له مولى فماله من الانفال». 

 3ـ رواية اخرى له بهذا المضمون بعينه مع اضافات والظاهر اتحاد الروايتين.

 4ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن أبي الحسن الاول (ع) فقد ذکر بعد عد کثير من الانفال قوله: «وهو وارث من لا وارث له» وقد حکاه في الوسائل في ابواب الانفال ايضا. 

 5ـ ما رواه عن ابان بن تغلب قال: «قال ابو عبدالله(ع): من مات لا مولى له ولا ورثة فهو من اهل هذه الآية يسألونک عن الانفال قل الانفال لله والرّسول». 

 6ـ ما رواه عن اسحاق بن عمار قال: «سألت ابا عبدالله (ع) عن الانفال؟ فقال: هي القرى التي قد خربت وانجلى اهلها فهي لله وللرّسول وما کان للملوک فهو للامام وما کان من الارض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب وکل ارض لا ربّ لها والمعادن منها ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال». 

 الى غير ذلک (فراجع الاحاديث 11 و 12 و 13 من الباب 3 من ولاء ضمان الجريرة والامامة) وفي غير هذا الباب.

 ولکن قد يعارض ذلک بروايات دلت على ان ميراثه لاهل بلده (وهي دليل لقول الصدوق قدس سره).

 1ـ منها ما رواه ابن أبي عمير عن خلاد السندي عن أبي عبدالله(ع) قال: «کان علي(ع) يقول: في الرجل يموت ويترک مالا وليس له احد اعط المال همشاريجه». 

 2ـ ما رواه ايضا ابن أبي عمير عن خلاد السندي عن السري يرفعه الى امير المؤمنين(ع) في الرجل يموت ويترک مالا ليس له وارث قال: «فقال امير المؤمنين(ع) اعط المال همشاريجه». والظاهر انهما رواية واحدة.

 3ـ مرسلة داود عمن ذکره عن أبي عبدالله (ع) قال: «مات رجل على عهد امير المؤمنين(ع) لم يکن له وارث فدفع امير المؤمنين(ع) ميراثه الى همشهريجه (همشيريجه)». 

 4ـ مرسلة الصدوق حيث قال (بعد ذکر صحيحة محمد بن مسلم): «روى في خبر اخر ان من مات وليس له وارث فميراثه لهمشاريجه يعني اهل بلده». 

 والظاهر انه ليس خبرا آخر، فجميع هذه الاخبار تندرج في خبرين بل يحتمل کون الجميع رواية واحدة کما اشار اليه النراقي في المستند.

 هذا ويقع الکلام تارة في اسنادها واخرى في دلالتها. لا شک في ضعف اسناد الجميع کما لا يخفى على من راجعها.

 واما الدلالة فقد وقع الاختلاف في النسخ، فان کانت النسخة همشاريجه فالمشهور على انه اهل بلده والکلمة فارسية مأخوذة من «همشهري » ولازمه اعطاء ميراثه لمن يعرف من اهل بلاده هناک او يرسل اليهم، وهذا التعبير انما نشأ من کون من لا وارث له من غير بلاد العرب من الغرباء من بلاد ايران وشبهها فعبّر بهذا التعبير، وان کانت النسخة همشيريجه فقد يقال بانه بمعنى الاخ او الاخت من الرضاعة فحينئذ يکون مخالفا للاجماع لان الرضاع کالنسب يوجب الحرمة في النکاح وليس کالنسب في باب الارث بالاجماع.

 قلت: ولکن کون هذا التعبير في الفارسية بمعنى خصوص الاخ او الاخت الرضاعي غير ثابت، بل اليوم يطلق على الأخت النسبية ولا ندري انه هل هو مستحدث او کان من سابق الايام.

 وعلى کل حال لا ينبغي الريب في تقديم الطائفة الاولى بعد تظافرها وصحة اسناد بعضها وکونها موافقة للمشهور، مع ضعف اسناد الثانية ودلالتها وکونها مهجورة متروکة فالمسألة واضحة بحمد الله.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

70-أحکام الأنفال

فما يکون من المعادن في اراضي الموات لا شک انها من الانفال، اما الظاهرة والباطنة القريبة فهما واضحان، واما الاخير فلدخولها تحت عنوان المعادن في ما سبق من الادلة.

 واما اذا کان في المفتوحة عنوة والاملاک الخاصة، فان کان من القسم الاخير اي الباطنة جدا فکذلک لعدم التبعية ولدخلوها تحت عنوان المعادن في الاخبار السابقة.

 اما ان کانت ظاهرة او قريبة من سطح الارض، فيمکن ان يقال انها ايضا ملک للامام (ع) اذا کانت شيئا يعتد بها، لان النسبة بين اطلاقات ادلة الانفال وعموماتها ودليل التبعية للاملاک الخاصة وان کانت عموما من وجه الا ان ادلة کون المعادن من الانفال اوضح واقوى واظهر.

 ولکن لا ينبغي ترک الاحتياط في هذين القسمين بالمصالحة لا سيما مع ملاحظة ما ذکره الفقهاء من انه لو احيا ارضا وظهر فيها معدن ملکه تبعا لها، وصاحب الجواهر ـ قدس سره ـ بعد نقل هذا الکلام عن المحقق قال: «بلا خلاف اجده فيه کما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به، بل قيل ان ظاهر الاول بل الثاني نفيه بين المسلمين لانه جزء من اجزائها وان استحال الى حقيقة اخرى غيرها». 

 وکيف کان کَاَنّ الذي اوقع جماعة من الاصحاب في انکار کونها من الانفال مطلقا او في خصوص ما يکون في الملک الخاص هو ما عرفت من السيرة على التصرف فيها بعدم الاذن، وکذلک مسألة الخمس الدالة على کون المعادن داخلة في ملک الشخص، ولکن قد عرفت الجواب عنهما بما لا مزيد عليه.

 2ـ ثمرة النزاع في المسألة ـ قد يقال انه لا ثمرة مهمة في المسألة، فقد ذکر بعض اعلام العصر من اساتذتنا ـ ادام الله تأييده ـ بعد اختيار التفصيل في المسألة بين ما کان في ارض هي من الانفال وبين المستخرج من غيرها، فالاول من الانفال دون الثاني . ان هذا التفصيل غير بعيد وان لم يکن لهذا البحث اثر عملي لوجوب التخميس بعد الاخراج على کل حال والبحث علمي محض، وان تملک الاربعة اخماس هل هو بتحليل الله ابتداء او باذن من الامام(ع)؟ 

 اقول: بل تظهر الثمرة اذا قلنا بان الحکومة الاسلامية اذا تشکلت لها النظر فيما للامام (ع) من الانفال وان لها التصرف فيها والمنع منها بغير اذن (کما هو ليس ببعيد) فحينئذ ان کانت المعادن من المباحات الاصلية فلا يحتاج التصرف فيها الى اذن الحکومة (الا اذا کان هناک عناوين ثانوية من وقوع مفاسد مهمة لا بد لها من منعها) واما لو کانت من الانفال لم يجز التصرف فيها بغير اذن الحکومة الشرعية الاسلامية بالعنوان الاولي.

 ان قلت: انهم ـ عليهم السلام ـ أجازوا التصرف في الانفال وتملکها بالاحياء عند بسط ايديهم ـ کعصر النبي(ص) وعصر امير المؤمنين(ع) ـ بل قد يظهر من بعض الروايات ان اذنهم ـ عليهم السلام ـ في عصر الغيبة ثابت الى يوم الظهور کما لا يخفى على من راجع روايات الباب.

 قلت: يمکن ان يقال هذا الاذن والترخيص موقّت ومشروط بعدم تشکيل الحکومة الاسلامية الجامعة للشرائط، فاذا حصلت مع شرائطها کان لها حق المنع والاعطاء (مع مراعات مصالح الامة والحکومة) فتلک الادلة الدالة على الاذن المطلق منصرفة عن هذه الصورة فتأمل.

 3ـ هل المعادن تملک بالاحياء وکيف تملک بناء على الاذن العام منهم ـ عليهم السلام ـ في الاحياء؟ المعروف بين الاصحاب تقسيم المعادن الى قسمين: المعادن الظاهرة والمعادن الباطنة.

 اما المعادن الظاهرة، کالملح والکبريت والقير والنفط (في الازمنة السابقة حيث کانت تخرج من بعض عيونها) فلا تملک بالاحياء ولا يکون احد اولى به بسبب التحجير کما صرح به الشيخ في المبسوط حيث قال: «اما الظاهرة فهذا لا يملک بالاحياء ولا يصير احد اولى به بالتحجير من غيره وليس للسلطان ان يقطعه، بل الناس کلهم يأخذون منه قدر حاجتهم بل يجب عندنا فيها الخمس، ولا خلاف في ان ذلک لا يملک فاذا ثبت انها لا تملک فمن سبق اليها اخذ منها قدر حاجته». 

 والظاهر ان عدم جريان الاحياء والتحجير فيها لعدم وجود موضوعه فان المفروض کون المعدن ظاهرا فلا يحتاج الى الاحياء، وامّا التحجير فانّه مقدمة للاحياء ليکون مختصاً به ليملکه بالاحياء، فاذا لم يکن هناک احياء فلا يکون تحجير، وان هو الا کالمياه الجارية في الشطوط الکبار يأخذ منه کل انسان بمقدار حاجته، فهي تملک بالحيازة فقط.

 واما الاقطاع (اي تخصيص الحاکم الشرعي بعض من يرى المصلحة في اقطاعهم بشيء منها، ويکون هذا التخصيص بمنزلة التحجير فيکون هو اولى به من غيره) فقد يقال ـ کما مر في کلام المبسوط ـ انه لا يجوز اقطاعه لان الناس کلهم فيه سواء، ولانه لا يجوز تحجيره فلا يجري فيه الاقطاع. هذا ولا فرق في ذلک بين القول بکونها من الانفال او المشترکات.

 اقول: اذا قلنا انها من الانفال ـ کما هو الحق ـ لا يجري فيها الاحياء والتحجير لعدم الموضوع لهما، واما الاقطاع فلا مانع له لانه ملک الامام (ع) فاذا رأى فيه مصلحة اقطع بعضها لبعض الناس.

 وهل للحاکم الشرعي اقطاعها اذا کان فيه مصلحة للمسلمين بان کان المقطع له قادرا على الانتفاع بها في طريق مصالح المسلمين منافع کبيرة؟ فقد ذکر صاحب الجواهر انه لا يجوز ذلک للنائب العام، لعدم عموم نيابته على وجه يشمل ذلک. 

 ولکن الحق عمومها لانه قائم مقامه في المصالح العامة کما ذکرنا في محله من بحث ولاية الفقيه فراجع. ومن المصالح العامة الاقطاع هنا، وهذا امر شائع في الحکومات في عصرنا فهم يرون ذلک حقا للحکومة، وقد ذکرنا ان الامور التي تکون بيد الحکومات فيما هو دائر بينهم يرجع فيها في عصر الغيبة الى الحاکم الشرعي ، ولا نحتاج في کل مورد الى دليل خاص.

 اما المعادن الباطنة فقد ادعي عدم الخلاف في تملکها بالاحياء، افتى به الشيخ وابن البراج وابن ادريس والعلامة والشهيدان والمحقق الکرکي وغيرهم على ما حکي عنهم، بل ظاهر المبسوط الاجماع عليه حيث قال: «اما المعادن الباطنة فهل تملک بالاحياء ام لا؟ فيه قولان:

 احدهما انه يملک وهو الصحيح عندنا». 

 والظاهر ان الوجه فيه عموم ادلة الاحياء. 

 مضافا الى استقرار السيرة عليه وامضائها من الشرع.

 ان قلت: ان اخبار الاحياء تدور مدار عنوان الارض، والمعدن لا يکون ارضا حتى يملک بالاحياء فقد خرج عن اسم الارض.

 هذا مضافا الى ان الاحياء انما يصدق بالنسبة الى الزراعة والحرث، واما في المعدن فهو استخراج واخراج وشبه ذلک من العناوين لا الاحياء.

 قلت اولا: ان کثيرا من المعادن يصدق عليها عنوان الارض.

 وثانيا: يمکن الغاء الخصوصية لانا لم نر احدا يفرق بين اقسام المعادن في مسألة الاحياء، فيستفاد من کلماتهم انه لا خصوصية لعنوان الارض هنا.

 واما عنوان الاحياء في قوله(ع): «ايما قوم احيوا ارضا» وان لم يکن صادقا في بدو النظر بالنسبة على المعادن وحفرها بحيث تکون قابلة لاخراج موادها بسهولة، الا ان الظاهر من کلمات الاصحاب ان الاحياء له معنى وسيع يشمل ما نحن فيه فقد اشتهر بينهم ان احياء کل شيء بحسبه، ولذا قال المحقق في الشرايع: «هي ـ اي المعادن ـ تملک بالاحياء» واضاف اليه في الجواهر قوله: «بلا خلاف اجده بين من تعرض له ولعله يصدق الاحياء الذي هو سبب الملک بملاحظة ما سمعته من فتوى الاصحاب فان احياء کل شيء بحسبه، ومن هنا يملک البئر ببلوغه الماء الذي فيها اذ هو کالجوهر الکائن فيها» وهکذا غيره.

 والحاصل: انه وان لم يرد نص خاص في مسألة تملک المعادن الباطنة بحفرها وبلوغ جواهرها، الا ان الغاء الخصوصية عن عنوان الاحياء بقرينة استقرار السيرة على تملکها بذلک، وبقرينة فهم الاصحاب (رضوان الله عليهم) قوي جدا.

 واما اقطاعها وجعل قسم منها لبعض الناس ـ بعد کونها من الانفال وامرها بيد نائب الغيبة فالظاهر جوازه لعموم الادلة کما عرفت، وکثيرا تکون مصلحة الامة في امر الاقطاع، والا بقيت کثير منها متروکة مهجورة لا تنتفع بها لعدم الداعي الى استخراج بعضها بدون الاقطاع.

 وفي بعض الروايات المروية من طرق العامة: «ان رسول الله(ص) اقطع بعض اصحابه بعض المعادن فلما اخبروه انه کالماء العد (اي دائم ظاهر لا انقطاع له) امتنع منه». 

 وهذا ايضا دليل على جواز اقطاع المعادن الباطنة.

 وادعى في التذکرة اجماع علمائنا على جواز الاقطاع ازيد من حاجته في مقابل قول الشافعي انه لا يجوز الاقطاع الا على قدر حاجته، قال العلامة: «وقال علماؤنا للامام ان يقطعه الزائد» واضاف اليه في مفتاح الکرامة بعد نقل هذا الکلام: «هو ظاهر المبسوط او صريحه وظاهر اطلاق الباقين لکنه اختار في التحرير مذهب الشافعي». 

 والدليل على جواز الازيد من الحاجة هو عمومات الباب، مضافا الى انه قد يکون فيه مصلحة الامة ـ کما نشاهد في عصرنا ـ من جعل ذلک ذريعة للنشاطات الاقتصادية ورفع حوائج الناس وتوفير المواد في الاسواق، ولو اختص کل انسان بقدر حاجته حصل ضيق شديد في کثير من حوائج الناس کما لا يخفى على من له خبرة بهذه الامور.

 واما اذا حفره ولم يبلغ الجوهر، فقد صرح في مفتاح الکرامة: «ان الظاهر انه لاخلاف في کونه تحجيرا وليس باحياء وحيث تحجر يکون احق به» والدليل عليه هو سيرة العقلاء وقد امضاها الشرع.

 واذا تحجر المعدن بالحفر وترکه واراد غيره احيائه، قال الامام له: «اما ان تحييه او تخلي بينه وبين غيرک» هذا ما صرح به ابن البراج في المهذب. 

 وصرح غيره ايضا بهذا المعنى، والدليل عليه هو مسألة الجمع بين الحقوق حق التحجير وحق الامام في الانفال کما لا يخفى.

 4ـ المعادن الموجودة في اعماق البحار واطرافها کمعادن البترول وما اشبهه، قد تکون ظاهرة وتدخل في عنوان الغوص الواجب فيه الخمس، واخرى لا تدخل في عنوانه، وتارة تکون باطنة، وهي ايضا على قسمين تدخل في عنوان الغوص کما اذا کانت من اللؤلؤ کامنة تحت البحر خرجت بالحفر وشبهه.

 وقد يتصور ان ما کان داخلا في عنوان الغوص فهو من المباحات الاصلية وان صدق عليه عنوان المعدن ايضا، وذلک لادلة وجوب الخمس الدالة على ملک الاربعة اخماس بالحيازة، لکنّک قد عرفت ان هذه الادلة کما توافق کونها من المباحات توافق کونها من الانفال، وقد اذنوا ـ عليهم السلام ـ في تملّکها بالاحياء وشبهه (واحياء کل شيء بحسبه).

 والانصاف ان عنوان المعدن عام شامل لجميع المعادن البرية والبحرية الظاهرة والباطنة، فتکون جميعها من الانفال وتحتاج الى اذن مالکها وهو الامام (ع) او نائبه.

 5ـ المعادن المستخرجة على ايدي الکفار ومن لا يعتقد بالانفال والاخماس يجوز ابتياعها والتصرف فيها، بل ويجوز تملکها بکل ناقل اختياري او قهري ، وعدم جواز تصرفهم في الانفال الموجودة في اراضيهم لو ثبت کعدم اداء خمسها مما لا ينافي ذلک لما عرفت من اباحة التجارات والاموال المنتقلة ممن لا يعتقد الخمس وحقوق الائمة مطلقا، فان ادلتها عامة تشمل موارد الخمس والانفال کما لا يخفى على من راجع ما ذکرنا في مبحث التحليل.

 

 4ـ صفايا الملوک وقطايعهم 

 ويقع الکلام فيه تارة في حکمها واخرى في موضوعها.

 اما الاول فقد صرح في الجواهر بانه مما لم يجد فيه خلافا والظاهر انه کذلک. ولا يتوهم انها ليست في محل الابتلاء في عصرنا، فان الصفايا المنتقلة بعد الثورة الاسلامية ربما تدخل في هذا العنوان بناء على کفر الملک، او عموم الحکم لمن يدعي الاسلام وهو يعارضه عملا.

 وکيف کان فقد استدل له بروايات معتبرة فيها الصحيح وغيره مثل ما يلي :

 1ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا وفيه: «وله صوافي الملوک في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب کله مردود». 

 ان قلت: وهل في اموالهم غير الغصب؟

 قلنا: قد يتفق ذلک باخذهم الاموال ممن لا حرمة لاموالهم او تحصيلهم من طريق الزرع او الحيازة او التجارات او شبهها، فربحوا فيها واشتروا صفايا منها.

 2ـ ما رواه داود بن فرقد عن أبي عبدالله(ع) قال: «قطايع الملوک کلها للامام وليس للناس فيها شيء». 

 3ـ ما رواه سماعة قال: «سألته عن الانفال؟ فقال: کل ارض خربة او شيء يکون للملوک فهو خالص للامام وليس للناس فيها سهم». 

 4ـ ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر(ع) وفيها: «او شيء کان يکون للملوک». (وذکر المملوک في النسخ اشتباه). 

 5ـ مرسلة داود بن فرقد عن أبي عبدالله (ع) وفيها: «وقطايع الملوک». 

 ودلالتها ظاهرة على المدعى.

 وقد صرح کثير منهم باشتراطها بما اذا لم تکن مغصوبة من مسلم او معاهد، کما صرح به في الشرايع والجواهر ومصباح الفقيه ومستند الشيعة والمدارک. 

 ويدل عليه مضافا الى انه مقتضى القواعد المعروفة الثابتة في الفقه في باب الاموال، مرسلة حماد بن عيسى وقد عرفتها آنفا.

 وعلى کل حال هذا من قبيل الاستثناء في ادلة الغنائم بالنسبة الى الاموال المنقولة، وادلة الاراضي المفتوحة عنوة بالنسبة الى غير المنقولة فهي مستثناة منهما، وتختص بامام المسلمين اعني بعنوان الحکومة الالهية لا بالغانمين ولا يعم جميع المسلمين.

 واما المراد من الصفايا والقطايع فقد صرح في الحدائق بان: «المراد بالقطايع الارض التي تختص به، والصوافي ما يصطفيه من الاموال يعني يختص به ومرجع الجميع الى ان کل ما يختص به سلطان الحرب مما لا ينقل ولا يحول او مما ينقل فهو للامام (ع) کما کان للنبي». 

 وظاهر هذا الکلام عام يشمل جميع اموالهم المنقولة وغير المنقولة، لا خصوص اموالهم الثمينة. 

 وقال المحقق النراقي في المستند: «وضابطه کل ما اصطفاه ملک الکفار لنفسه واختص به من الاراضي المعبر عنها بالقطيع، او من الاموال المعبر عنها بالصوافي». الى غير ذلک من اشباهه وظاهرها عام.

 ولکن يظهر من المحقق الاردبيلي في مجمع الفائدة معنى اخص من ذلک، حيث قال بعد قوله وقيل هي الجارية والفرس والغلمان: «الظاهر انها اعم لانها اشتقت من الصفو وهو اختيار ما يريد من الامور الحسنة الا ان المراد منها غير القرى بمقابلتها بالقطايع وهي القرى والبساتين المخصوصة بالملوک». 

 وظاهره ان المراد بالصوافي خصوص الامور الحسنة.

 ولکن الذي يظهر من الادلة هو دخول جميع اموالهم المختصة بهم في ذلک، لان المذکور في رواية حماد وان کان صوافي الملوک، وفي حديث داود بن فرقد قطايع الملوک، الا ان المذکور في رواية سماعة ومحمد بن مسلم ومرسلة الثمالي : «شيء يکون للملوک» او ما يقرب من هذه العبارة وهو عام، بل القطايع ايضا عام تشمل جميع اراضيهم الخالصة لهم فالقول بالعموم اقوى، ولا يعارضها ما دل على عنوان الصوافي لامکان حملها على الغالب، کتوصيفها في کلام المحقق الهمداني بالمنقولات الثمينة، فان هذا هو الغالب على اموالهم فلا يفهم منها التخصيص.

 وکانّ الوجه فيها ان ما کان لسلطان الجور تنتقل الى سلطان العدل من المسلمين، ولا يشترک فيه سائر المجاهدين او المسلمين.

 وعلى کل حال، المذکور في الاخبار ـ کما صرح به بعضهم ـ هو خصوص الملوک، فلا تشمل الحکام والولاة والملاء الذين يحيطون بالملک وابنائه واخوته کما لا يخفى.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

69-أحکام الأنفال

1ـ «الاجام» وان لم يصدق عليها عنوان الموات، بل هي في الحقيقة من قسم الاراضي المحياة بالاصالة، والمراد بالاجام التي هي جمع «اجمة» ليس خصوص ما ينبت فيه القصب بل يشمل ما فيه الاشجار الملتفة الکثيرة، وما في کلام النراقي ـ قدس سره ـ في المستند من انها ما يقال بالفارسية «بيشه» غير تام، فان کلمة «بيشه» في الفارسية بمعنى منبت القصب (نيزار يا نيستان، يا جنکل کوجک) ولکن الاجام في العربية يعم ذلک وغيره، ولذا صرح في القاموس بانها هي الشجر الکثير الملتف.

 وعلى کل حال کونها من الانفال هو المعروف في کلمات الاصحاب، کما صرح به في المدارک ويدل عليه ايضا مرسلة حماد بن عيسى وکذلک مرسلة العياشي عن أبي بصير ومرسلة داود بن فرقد، وهي وان کانت ضعفة الاسناد ولکن عمل المشهور بها يوجب جبر ضعفها.

 هذا مضافا الى امکان اصطياد العموم من مجموع روايات الانفال، وهو ان ما ليس ملکا لمالک خاص فهو للامام (ع) الا ما خرج بالدليل وهذه قاعدة مهمة جدا.

 ويلحق بذلک بطون الاودية اذا کانت فيها اشجار، وکذلک سيف الانهار اذا کانت کذلک لصدق الاجام عليها او لما عرفت من القاعدة الکلية.

 ثم انه هل هذا الحکم يختص بما اذا کانت الاجام في اراض غير مملوکة لمالک خاص او يعمها وغير ذلک؟ وکون الاجام في ملک مالک خاص يتصور على وجوه:

 تارة: اوجد المالک فيها اشجارا کثيرة ملتفة مثل ما نرى في عصرنا من الاجام الصناعية، ولا اشکال في عدم دخول هذا القسم في الاجام المذکورة في روايات الباب لانصرافها عنه.

 وثانية: يکون بترک زرعها فنبتت فيها اشجار کثيرة ملتفة مع کون الارض انتقلت اليه بناقل قهري او اختياري من غيره.

 وثالثة: هذا الفرض بعينه مع تملکها بالاحياء، والانصاف ان شيئاً منهما ايضا لا يدخل في حکم الانفال لما عرفت من عدم القول به في القسم الاول حتى في مورد طروّ الموات، واما القسم الثاني فعلى فرض القول به في طروّ الموات لا يمکن القول به هنا، لان العمدة هناک مصححة أبي خالد الکابلي ومعاوية بن وهب وهما واردتان في الارض التي عمرها ثم ترکها حتى صارت مواتا.

 ان قلت: هذا ايضا يصدق عليه الموات.

 قلت: کلا هي من المحياة غالبا. نعم قد تقطع اشجارها لجعلها ارضا زراعية تکون منافعها اکثر والا لا يقول احد أنّها ارض موات.

 2ـ المراتع، الظاهر ان المراتع الموجودة في الاراضي التي ليست ملکا لشخص خاص من الانفال ايضا، الا ان يکون حريما لملک عامر من قرية وشبهها، وقلما يوجد في کلماتهم تصريح بذلک، الا انهم صرحوا في کتاب احياء الموات ان من شرائط الاحياء ان لا يکون حريما لعامر، ومثل له في التذکرة بما نحن فيه فقال: «لا نعلم خلافا بين علماء الامصار ان کل ما يتعلق بمصالح العامر، کالطريق والشرب ومسيل ماء العامر ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته، او لمصالح القرية کقناتها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها ومسيل مياهها لا يصح لاحد احيائه ولا يملک بالاحياء». 

 وهذا وشبهه دليل على مفروغية کون المراتع من الانفال التى تملک بالاحياء لو لم يکن هناک مانع.

 والمراتع کالاجام على اقسام:

 منها: ما يکون مصنوعيا، وقد کثر ذلک في اعصارنا، بان ينشر بذره في ملک خاص فلا اشکال في کونه لمالکه کسائر الزراعات.

 منها: ما يکون بالاصالة في ملک خاص، کان يترک ارضه سنين عديدة فتصير مرتعا بمرور الزمان، وهذا يدخل فيما مرّ من المحياة التي رجعت مواتا بما فيها من التفصيل لو قلنا بصدق الموات على المراتع (کما لا يبعد في بعضها) واما اذا کانت بحيث لا يصدق عليه الا المحياة فلا ينبغي الشک في بقائه على ملک مالکه، لعدم الدليل على خروجه بصيرورته مرتعا محياة.

 ومنها: ما کان موجودا من الاول في الاراضي المفتوحة عنوة او الاراضي المملوکة لاشخاص، والظاهر انها لا تدخل في ملک الاشخاص ولا ملک المسلمين بعد عدم حيازتها وعدم احيائها کما هو ظاهر وکيف کان تدل عليه مضافا الى صدق الموات على کثير من المراتع، القاعدة الکلية المشار اليها المستفادة من مجموع ابواب الانفال، من ان کل ما لم يکن ملکا لمالک خاص فهو ملک للامام (ع) (الا ما خرج بالدليل).

 بل قد يدخل في قوله: «وکل ارض لا رب لها» الوارد في رواية أبي يصير عن الباقر(ع) ومثله ما رواه اسحاق بن عمار عن الصادق(ع). 

 

الثالث: المعادن

 قد وقع الخلاف في کونها من الموات او من المشترکات، فعن المفيد وسلار والکليني وشيخه علي بن ابراهيم بل عن الشيخ ايضا ـ قدس سره ـ کونها من الانفال، ولکن المحکي عن المشهور نقلا وتحصيلا ـ کما في الجواهرـ انها من المشترکات التي يکون الناس فيه شرع سواء، بل قد يقال انه يلوح من المبسوط نفي الخلاف فيه. 

 وصرح في الدروس ـ بعد نقل القولين ـ بضعف القول بعدم کونه ملکا للامام(ع) وقد ذکر المحقق الهمداني بان الاصحاب اختلفوا في المعادن: 

 1ـ فعن الکليني والمفيد والشيخ والديلمي والقاضي والقمي في تفسيره وبعض متأخري المتأخرين، انها من الانفال مطلقا من غير فرق بين ما کان منها في ارضه او غيرها، وبين الظاهرة والباطنة کما تشهد له جملة من الاخبار.

 2ـوعن جملة من الاصحاب بالاشهر ان الناس فيها شرع سواء مطلقاً.

 3ـ التفصيل بين ما کان في ملک الامام وغيره.

 وعمدة ما يدل على کونها من الانفال روايات: 

 1ـ ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله(ع) وفيها: «وکل ارض لا ربّ لها» والمعادن منها. 

 2ـ مرسلة العياشي عن أبي بصير عن الباقر(ع) قال: «ومنها (من الانفال) المعادن والاجام وکل ارض لا رب لها». 

 3ـ ما رواه داود بن فرقد في حديث عن أبي عبدالله(ع) قال: «قلت: وما الانفال؟ قال: بطون الاودية ورؤوس الجبال والاجام والمعادن». 

 وقد يؤيد ذلک کله بما ورد في اخبار کثيرة: «ان الدنيا وما فيها لرسول الله(ص) وللائمة المعصومين ـ عليهم السلام ـ من بعده» وان شئت الاحاطة بها فراجع الکافي المجلد الاول باب ان الارض کلها للامام. 

 هذا وقد يقال بضعف هذه الاخبار، اما المراسيل فواضحة، واما رواية اسحاق بن عمار فالظاهر انه لاشتمال سندها بـ«ابان بن عثمان» وهو محل الکلام عندهم، مضافا الى اعراض المشهور عنها.

 اضف الى ذلک السيرة المستمرة في سائر الامصار والاعصار في زمن تسلطهم وغيره على الاخذ منها بلا اذن حتى ما کان في الموات بل وما کان في المفتوحة عنوة.

 اقول: اولا دعوى الشهرة على عدم کون المعادن من الانفال مع ذهاب جماعة کثيرة من اعيان القدماء الى ذلک قابلة للمنع. اللهم الا ان يراد شهرة المتأخرين، وشهرتهم لا تمنع عن حجية الاخبار.

 وقد تهافت في ذلک کلمات صاحب الجواهر(رضوان الله تعالى عليه).

 فقال في کتاب احياء الموات: «المشهور نقلا وتحصيلا على ان الناس فيها شرع سواء، بل قد يلوح من محکي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه». 

 بينما صرح في کتاب الخمس باختلاف الاصحاب فيها، ثم حکى عن الدروس ان الاشهر مساواة الناس فيها، وقال في آخر المسألة: «ان المسألة غير سالمة الاشکال والاحتياط الذي جعله الله ساحل بحر الهلکة فيها مطلوب». 

 هذا وقد افتى في رسالة نجاة العباد عند ذکر الانفال بکون المعادن منها.

 فقال: «منها المعادن التي لم تکن لمالک خاص تبعا للارض او بالاحياء». 

 فقد تهافتت کلماته في هذه الکتب کما لا يخفى.

 والانصاف ان هذه الروايات الثلاث مع عمل جماعة کثيرة من افاضل القدماء بها کافية في اثبات کون المعادن من الانفال لا سيما ان ضعف خبر اسحاق بن عمار غير ثابت، فقد وصفه صاحب الجواهر وصاحب الرياض والمحقق الهمداني والمحقق الخوانساري ـ قدست اسرارهم ـ في جامع المدارک بالوثاقة.

 والوجه فيه ما عرفت من الکلام في ابان بن عثمان. هذا وقد صرح الکشي فيما رواه بان ابان بن عثمان کان من الناووسية. 

 ثم قال: ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصح عن ابان والاقرار له بالفقه.

 وذکر العلامة في الخلاصة: «ان الاقرب عنده قبول روايته وان کان فاسد المذهب للاجماع المذکور».

 وظاهر هذه العبارة اعترافه بصحة دعوى الاجماع المذکور، ولکن عن ولده فخر المحققين انه قال: «سألت والدي عنه فقال الاقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى ان جاءکم فاسق ولا فسق اعظم من عدم الايمان».

 والظاهر ان هذه العبارة ايضا دليل على ان الرواية من قسم الموثق، وانه لا اشکال فيها من حيث وثوق الراوي، بل قد ذکر صاحب الرجال الکبير: «قد يقال ان الاجماع الثابت بنقل الکشي دليل على عدم کونه ناووسيا».

 نعم قد اورد على الرواية بانها مجملة من حيث المتن والدلالة، اما اولا فلان الضمير في قوله «والمعادن منها» يمکن رجوعه الى الارض في قوله: «وکل ارض لا ربّ لها» وثانيا فقد حکي عن بعض النسخ «فيها» بدل «منها» فيکون ظاهره عدّ المعادن الموجودة في الاراضي الموات من الانفال.

 هذا ولکن لازمه على کل حال قبول کون قسم کبير من المعادن من الانفال وهي الموجودة في اراضي الموات، فالرواية وان کانت مجملة من حيث المتن لکن القدر المتيقن منها کون هذه المعادن من الانفال، ومن الواضح ان عمدة المعادن هي الموجودة في الموات.

 هذا ويمکن ان يکون التعبير بـ«منها» في غير واحد من روايات الباب شاهداً على رفع الابهام هنا فتأمل.

 وهناک رواية اخرى تدل على المطلوب رواها في المستدرک عن عاصم بن حميد الحناط عن أبي بصير في حديث قال: «ولنا الانفال. قال قلت: وما الانفال؟ قال: المعادن منها والاجام وکل ارض لا ربّ لها». 

 اضف الى ذلک کله ما قد عرفته من القاعدة الکلية المصطادة من روايات الانفال کلها من ان کل مال لا مالک له فهو للامام (ع) الا ما خرج بالدليل.

 فمن جميع ذلک يمکن جعل المعادن من الانفال لا من المشترکات.

 وقد يستدل على ذلک ـ کما في کلمات غير واحد منهم ـ بالروايات الکثيرة الدالة على ان الدنيا کلها لرسول الله(ص) وللائمة من بعده ـ عليهم السلام ـ فراجع. 

 والانصاف انه لا دلالة لها على هذا المدعى والمراد منها ـ کما ذکرنا مرارا ـ نوع آخر من الملکية المعروفة، وهي تکون في طول هذه الاملاک التي لنا لا في عرضها، کما ذکروه في ملکية الموالي والعبيد بالنسبة الى مکتسبات العبيد، واوضح منها ملکية الله تعالى لجميع ما في السماوات والارض، وفي الحقيقة هو المالک الاصلي وهذه الاموال اماناته عندنا.

 ومن الواضح ان هذا النوع من الملکية لا تنافي ملکية الناس لاموالهم.

* * *

 هذا واستدل للقول بان المعادن من المشترکات المباحات بامور:

 1ـ الاصل: اي أصالة الاباحة وعدم الملکية لاحد بعد ضعف روايات الباب سندا او دلالة، وذهاب المشهور على خلافها فلا جابر لها.

 وفيه: ما عرفت من صحة الاستدلال بالروايات بعد ضم بعضها ببعض فالموثقة صحيحة سندا، والروايات الثلاثة الباقية واضحة الدلالة وبعد انضمامها تکون حجة على المقصود، مضافا الى القاعدة المصطادة من اخبار الانفال.

 2ـ السيرة المستمرة في جميع الاعصار والامصار حتى في زمن تسلطهم ـ عليهم السلام ـ على الأخذ من المعادن بغير اذن منهم حتى ما کان في الموات الذي قد عرفت انه لهم، او في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فهذه السيرة المعاضدة للشهرة، ولقوله تعالى: «خَلَقَ لَکُمْ مَا في الاَرْضِ» ولشدة حاجة الناس الى بعضها على وجه يتوقف عليه معاشهم نحو الماء والنار والکلاء (هکذا ذکره في الجواهر في کتاب احياء الموات).

 وفيه: ان السيرة لا تکون دليلا الا على جواز الاخذ منها، والجواز هذا کما يمکن ان يکون بسبب کونها من المشترکات، يمکن ان يکون مستندا الى اذنهم العام في الأخذ من الانفال وان من احياها فهي له.  

 وان شئت قلت: سبيل المعادن سبيل اراضي الموات، فکما ان جريان السيرة على تملکها بالاحياء لا يکون دليلا على کونها من المباحات الاصلية فکذلک بالنسبة الى المعادن.

 3ـ الاخبار الکثيرة القريبة من التواتر بل المتواترة الدالة على ان المعادن مما يجب فيه الخمس، وهو مناف لکونها من الانفال اذ لا معنى لوجوبه في مال الغير (حکاه في الرياض واستدل به غيره). 

 والانصاف انها ايضا لا تدل على المقصود، فکما يمکن ان يکون جواز تملکها ثم اداء الخمس منها بسبب کونها من المشترکات، فکذلک يحتمل کونه من باب اذنهم ـ عليهم السلام ـ في مطلق الانفال، بل من لدن عصر النبي.

 وان شئت قلت: ان هذه الاخبار لا تعارض الاخبار السابقة الدالة على کونها من الانفال، بل طريق الجمع بينهما واضح، فالثاني دليل على کونها من اموالهم ـ عليهم السلام ـ والاول دليل على اذنهم في التصرف فيها بل وتملکها.

 ومن هنا يظهر الاشکال فيما افاده في الرياض من ان هذا الجواب انما يتماشى على تقدير کونها له فيرتکب جمعا، والا فلا ريب انه خلاف الظاهر. 

 4ـ وقد يستدل له کما ذکره المحقق الميلاني في محاضراته في المقام بما دل على ان الارض المفتوحة عنوة للمسلمين سواء کانت ذات معدن ام لا.

 ثم اجاب عنه بما حاصله: ان المعادن خارجة عن اسم الارض والعنوان هناک هو الاراضي المفتوحة عنوة، وبعبارة اخرى ليس مفادها الا ما يؤخذ عنوة منهم مما هو لهم لا ما ليس لهم بل هو من اصله لغيرهم، کالانفال التي کانت المعادن منها (انتهى ملخصا).

 اقول: خروج المعادن کلها عن اسم الارض غير ثابت بل کثير من المعادن يصدق عليها اسم الارض قطعا، کمعادن الجص والنورة وانواع الاحجار التي يستفاد منها في الأبنية ومعدن الاسمنت وکثير من معادن الفلزات التي تکون بشکل الاحجار او التراب، نعم معادن النفط وشبهها خارجة عن مسماها.

 فالاولى ان يقال في الجواب: ان الادلة السابقة الدالة على ان المعادن کلها للامام وان کانت نسبتها مع اطلاقات المفتوحة عنوة بالعموم من وجه، ولکنها في مفادها اظهر واقوى منها فيقدم عليها.

 ولو سلم الاشکال في خصوص ما يوجد في الاراضي المفتوحة عنوة، فلا اشکال في المعادن التي تکون في الموات وهي عمدة المعادن.

 ومما ذکرنا ظهر وجه القول بالتفصيل بين المعادن الموجودة في الموات وغيرها، وقد تلخص مما ذکرنا ان القول بکون المعادن من الانفال هو الاقوى ولکن تفاصيله يأتي فيما يلي.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

68-أحکام الأنفال

ختام في الانفـال: ذکر جماعة من فقهائنا الاعلام ـ رض ـ احکام الانفال في ذيل احکام الخمس لمناسبة واضحة بينهما وهو اختصاص الانفال بالامام کاختصاص الخمس به، ونحن نقتفي آثارهم في هذا الامر وان صرف النظر عنه المحقق اليزدي في العروة الوثقى.

 فنقول ومنه جل ثناؤه نستمد التوفيق والهداية: هنا ابحاث:

 

 1ـ ما المراد بالانفال؟

 ان هذا العنوان (الانفال) مأخوذ من الآية الشريفة: «يَسْاَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ قُلِ الاَنْفَالُ لله وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا الله وَاَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِکُمْ وَاَطيعُوا الله وَرَسُولَهُ اِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنينَ» 

 فقد ذکر هذا العنوان مرتين في الآية الشريفة وسميت السورة باسمها ولا يوجد هذا العنوان في غير هذه الآية من القرآن الکريم، وقد وقع الخلاف في تفسير الآية وبيان المراد منها بعد اتفاق کثير من ارباب اللغة في ان الانفال جمع النفل بالسکون والتحريک بمعنى الغنيمة، کما صرح به الراغب في المفردات وابن الاثير في النهاية والطريحي في مجمع البحرين وصاحب المصباح في مصابحه، او بمعنى الغنيمة والهبة کما في القـاموس ولسان العرب.

 وقد صرحوا ايضا بان النفل في الاصل بمعنى الزيادة، ولذا يطلق على الصلوات المستحبة عنوان النافلة لانها زيادة على الفريضة، وعلى ولد الولد لانه زيادة على الولد، ومنه قوله تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ اِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ نَافِلَةً» فقد وعد الله ابراهيم اعطاء الولد فوهبه له، وقد زاده بولد الولد وهو يعقوب.

 واما اطلاقه على الغنيمة، فلانها کانت محرمة على الامم السالفة، کما قيل وقد زادها الله على الامة المرحومة، او انها منحة من الله من غير وجوب، ولکن ليعلم ان الغنيمة هنا بمعنى کل ما يحصل للمسلمين من الکفار لا خصوص ما يکون لهم بالحرب (کما سيأتي) وعلى کل حال فقد اختلف المفسرون في تعيين المراد من الانفال في الآية الشريفة (اختلافا مصداقيا لا مفهوميا فلا تنافى کلماتهم لما ذکره ارباب اللغة) بما يربو على سبعة اقوال او ثمانية:

 1ـ انها غنائم يوم بدر.

 2ـ انها انفال السرايا.

 3ـ انها ما شذّ من المشرکين الى المسلمين من عبد او جارية من غير قتال.

 4ـ انها ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم.

 5ـ انها سلب الرجل وفرسه.

 6ـ انها الخمس.

 7ـ انها ما أخذ بغير قتال من دار الحرب، وکل ارض انجلى اهلها، وسائر ما ذکره اصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ تبعا لما وصل اليهم من ائمة اهل البيت ـ عليهم السلام ـ الى غير ذلک.

 ثم اعلم ان الاختلاف في بيان المراد والمصداق لا في المفهوم اللغوي کما اشرنا اليه آنفا.

 والانصاف انه لا يمکن ان يراد بها الغنائم المأخوذة من اهل الحرب بطريق القهر والغلبة، لان ظاهر آية الخمس ان فيها الخمس فقط فلا يمکن ان يکون کله لله ولرسوله(ص) فيعلم من هذا ان مورد آية الغنائم غير مورد آية الانفال فحملها على غنائم بدر او السرايا او الخمس او شبه ذلک مما لا وجه له، فيمکن ان يکون التفاوت بينهما کون الاول ما اخذ من الکفار بالقهر والغلبة فلذا يستحق المقاتلون اربعة اخماسه، والثاني ما اخذ عنهم لا بسبب الجهاد فلذا لاحقّ للمقاتلين فيها.

 وربما يکون آية الفيء قرينة على هذا الجمع وهي قوله تعالى:

 «مَا اَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ اَهْلِ الْقُرَى فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبي وَالْيَتَامَى وَالْمَساکينِ وَابْنِ السَّبيلِ کَيْ لا يَکُونَ دَوْلَةً بَيْنَ الاَغْنِياءِ مِنْکُمْ» 

 لانها مصرحة بان ما اخذ بغير القتال کلها لله وللرّسول والمحتاجين من المسلمين، والظاهر ان ذکر الفرق الثلاث من اهل الحاجة بيان لما يصرفه الرسول فيه من المصارف، ولذا عبرّ غير واحد منهم عن الانفال بالفيء.

 وهاتان القرينتان (آيتا الخمس والفيء) شاهدتان على المراد من الانفال اجمالا (مضافا الى مفهوم النفل وهو الزيادة فانها امر زائد على الخمس او هبة من الله تعالى من دون قتال).

 ومن الجدير بالذکر ان ظاهر الآية کون مفهوم الانفال امرا واضحا بين المسلمين في الصدر الاول، ولذا قال تعالى: «يَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَالِ قُلِ الاَنْفَالُ» کما ان ذيل الآية يشهد بانه کان فيه مظنة الخلاف بينهم، ولذا قال سبحانه: «فَاتَّقُوا الله وَاَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِکُمْ» کما کان فيه مظنة المعصية وترک الطاعة، ولذا قال عزّ اسمه: «وَاَطيعُوا الله وَالرَّسُولَ اِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».

 

 

 بقي هنا امران

 احدهما: انه ذکر سيدنا الاستاذ العلامة البروجردي فيما حکي عنه في بعض محاضراته: «ان فقهاء العامة ذکروا ان الأنفال عبارة عن الزيادات التي کان يعطيها رسول الله(ص) لبعض المجاهدين خاصة». 

 ولکن هذا التفسير مع عدم موافقته لظاهر آية الانفال، مخالف لما مر من کلماتهم المختلفة في هذا الباب، نعم يمکن ان يکون احد الاقوال في المسألة.

 ثانيهما: انه يتلخص مما ذکرنا هنا وفي ابحاث الخمس، ان ما يأخذه المسلمون من المشرکين على انحاء اربعة:

 1ـ ما يؤخذ باذن الامام بالقهر والغلبة من المنقول فذلک يکون داخلا في الغنيمة وفيه الخمس، والاربعة الباقية للمقاتلين.

 2ـ ما يؤخذ کذلک من الاراضي وشبهها وهذا لجميع المسلمين.

 3ـ ما يؤخذ بغير اذن الامام(ع) فذلک من الانفال کما سيأتي.

 4ـ ما يؤخذ بغير القهر والغلبة، کما اذا صالحوا من دون حرب فهذا ايضا من الانفال کما يأتي (انشاء الله).

 

2ـ موارد الانفال ومصاديقها

 اختلفت کلماتهم في بيان تعداد مواردها، فقد ذکر المحقق في الشرايع انها خسمة وقال العلامة في القواعد انها عشرة (وقد لا يکون بينهما اختلاف کثير في الواقع) والعمدة هنا اقتفاء الادلة في کل مورد منها فنقول:

 الاول: «الارضون التي تملک من غير قتال سواء انجلى اهلها او سلموها للمسلمين طوعا».

 وقد ادعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيها بل ظهور الاجماع عليه.

 واستدل له بروايات:

 1ـ ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبدالله(ع) قال: «الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب او قوم صالحوا او قوم اعطوا بايديهم». 

 2ـ ما رواه معاوية بن وهب عنه (ع) ايضا وفيها: «وان لم يکونوا قاتلوا عليها المشرکين کان کل ما غنموا للامام يجعله حيث احب». 

 3ـ ما رواه حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (في حديث) قال: «وکل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا رکاب ولکن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال». 

 4ـ ما في حديث علي بن اسباط عن أبي الحسن موسى(ع) بعد ذکر قضية فدک مع حدوده الوسيعة انه: «قيل له کل هذا؟ قال: نعم. ان هذا کله مما لم يوجف اهله على رسول الله(ص) بخيل ولا رکاب». 

 5ـ قوله (ع) في ما رواه محمد بن مسلم انه سمع ابا عبدالله(ع) يقول في جواب السؤال عن الانفال: «کل قرية يهلک اهلها او يجلون عنها فهي نفل لله عزّ وجلّ». 

 لکن في ذيله ما لم يعمل به الاصحاب وهو قوله: «نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله(ص) فما کان لرسول الله(ص) فهو للامام(ع)».

 ولکن لعله عناية وتفضل على الناس لا من باب استحقاقهم له.

 6ـ ما رواه زرارة عن أبي عبدالله(ع) فقد ذکر في جواب السؤال عن الانفال: «هي کل ارض جلا اهلها من غير ان يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا رکاب فهي نفل لله وللرّسول». 

 7ـ ما رواه محمد بن مسلم عنه (ع) ايضا: «ان الانفال ما کان من ارض لم يکن فيها هراقة دم او قوم صولحوا واعطوا بايديهم». 

 الى غير ذلک من الروايات مثل ما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم ومرفوعة احمد بن محمد وما رواه في تفسير النعماني واسحاق بن عمار ورواية اخرى لمحمد بن مسلم ولزرارة وما رواه العياشي عن أبي اسامة وما رواه عن داود بن فرقد. 

 هذا وقد وقع الکلام في ان هذا الحکم مختص بالاراضي او يشمل غيره من الاموال المنقولة. حکى عن المشهور الاعم، وقال في الجواهر ظاهر المصنف وغيره من الاصحاب ذلک.

 ويدل على العموم الآية الشريفة: «مَا اَفَاءَ الله عَلى رَسُولِهِ» فانه عام يشمل المنقول وغيره ـ کما لا يخفى ـ فکذلک آية الانفال، وهکذا غير واحد من الاحاديث السابقة التي ظاهرها العموم وعدم اختصاص الحکم بالاراضي ، کالرواية الاولى والثانية اعني صحيحتي حفص بن البختري ومعاوية بن وهب، فان قوله: «ما لم يوجف عليه» وکذا قوله: «ما غنموا» عام يشمل الجميع.

 مضافا الى مرسلة العياشي عن زرارة.

 نعم عنوان البحث في کثير من هذه الروايات الواردة في الباب هو خصوص الاراضي وشبهها، ولکن اثبات الشيء لا ينفي ما عداه والقول بانها في مقام البيان والاحتراز فيدل على المفهوم کما ترى.

 فالحق عدم الفرق بين المنقول وغيرها، ويؤيده الاعتبار، فان المسلمين اذا لم يوجفوا على شيء بخيل ولا رکاب وصالحهم الکفار على ألف دراهم او دنانير لا وجه لاشتراکهم في هذا المال ـ کما هو ظاهر ـ فان الغنيمة في الواقع جابرة لشيء من مشاق القتال.

* * *

 الثاني : الارضون الموات

 القسم الثاني من الانفال هو الارضون الموات سواء ملکت ثم باد اهلها او لم يجر عليها ملک.

 هکذا ذکره في الشرايع، والکلام يقع تارة فيها حکما واخرى موضوعا. اما من ناحية الحکم فقد ادعى شيخ الطائفة الاجماع فيها بعد ما قال: «الارضون الموات للامام خاصة لا يملکها احد بالاحياء الا ان يأذن له الامام ـ ثم قال ـ وقال الشافعي من احياها ملکها اذن له الامام او لم يأذن، وقال ابو حنيفة لا يملک الا باذن وهو قول مالک وهذا مثل ما قلنا دليلنا: اجماع الفرقة واخبارهم وهي کثيرة. 

 وادعي في الغنية ايضا اجماع الطائفة عليه، وقال في مستند الشيعة ان «کونها من الانفال مما لا خلاف فيه، بل في التنقيح والمسالک والمفاتيح وشرحه وغيرها الاجماع عليه». 

 ويدل عليه مضافا الى ذلک، کثير من روايات الباب مثل ما يلي:

 1ـ ما في صحيحة حفص: «وکل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله(ص) وهو للامام من بعده». 

 2ـ ما رواه حماد في مرسلته: «والانفال کل ارض خربة باد اهلها وله رؤوس الجبال وبطون الاودية والاجام وکل ارض ميتة لا رب لها». 

 3ـ ما رواه سماعة قال: «سألته عن الأنفال؟ قال(ع): کل ارض خربة». 

 4ـ صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) انه سمعه يقول: «ان الانفال ما کان من ارض لم يکن فيها هراقة دم وما کان من ارض خربة او بطون اودية فهذا کله من الفيء والانفال لله والرسول». 

 5ـ وفي رواية احمد بن محمد: «وبطون الاودية ورؤوس الجبال والموات کلها هي له وهو قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَکَ عَنِ الاَنْفَال». 

 الى غير ذلک من الروايات مثل رواية محمد بن مسلم ومرسلة أبي اسامة وابي بصير وداود بن فرقد وغيرها. 

 واما من الناحية الثانية ـ اعني موضوعها ـ فقد ذکر الاصحاب هنا امورا، منها المفاوز وسيف البحار وبطون الاودية ورؤوس الجبال. والمراد من المفاوز، الفلاة التي لا ماء فيها سميت بذلک.

 اما من فوز ايْ مات لانها مظنة الهلاک لعدم الماء فيها، او لانه من قطعها وخرج منها فقد فاز، او للتفأل فيها بالنجاة بعد کونها مظنة للهلاک.

 والمراد بسيف البحار هو ساحلها، والمراد من بطون الاودية محل جريان السيول، قال الله تعالى: اَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسالَتْ اَوْدِيَة بِقَدَرِهَا.

 والمراد من رؤوس الجبال، المحل الذي لا ينبت عليها الزرع والاشجار غالبا (بخلاف ذيولها فانها محل لذلک) ولذا جعلت في مقابل اذيالها في کلمات بعضهم، قال ولو کانت الاذيال مواتا دخلت في الانفال ايضا.

 وعلى کل حال يدخل جميع ذلک في العناوين العامة المصرح بها في روايات الباب، مثل قوله(ع): «کل ارض لا رب لها» وقوله(ع): «کل ارض خربة». وعنوان الموات کلها. 

 مضافا الى التصريح بخصوص هذه العناوين في بعض روايات الباب، کالتصريح بعنوان رؤوس الجبال وبطون الاودية في رواية حماد ورواية محمد مسلم وداود بن فرقد 

 وکالتصريح بخصوص بطون الاودية في رواية حفص ورواية محمد مسلم ورواية اخرى لمحمد بن مسلم. 

 وکالتصريح بسيف البحر في رواية علي بن اسباط. 

 فرع: هل هناک فرق بين ما اذا لم يکن لها مالک معروف (سواء ملکها بالاحياء او بغيره کالارث وشبهه) او کان کذلک؟ ففي الواقع هنا صور ثلاث:

 الاولى: ما لم يکن له مالک معروف، وهذا هو القدر المتيقن من المسألة.

 الثاني : ما کان له مالک معروف ملکها بغير الاحياء.

 الثالث: ما کان له مالک معروف ملکها بالاحياء.

 وقد عرفت ان الاولى هي القدر المتيقن من محل البحث، واما الثانية فقد ادعى في مصباح الفقيه عدم الخلاف في کونها لمالکها، وفي الثالث قولان: زوال ملکيتها بعروض الخراب لها، ورجوعها الى ملک الامام (ع) وعدم زوالها بذلک.

 هذا وظاهر قوله(ع): «باد اهلها» في مرسلة حماد وفي رواية حلبي ومرسلة العياشي ومرسلة اخرى له عن أبي بصير. 

 وکذلک التصريح في غير واحد من اخبار الباب بان: «اهلها قد هلکوا او انجلى اهلها». ظاهر هذه الروايات الکثيرة المتظافرة وصريح بعضها دليل على عدم معروفية مالک لها، وهي حجة وان کان فيها ضعاف لاشتهارها رواية وفتوى.

 نعم فيما ملک بالاحياء ثم عاد الى الموات خلاف في کتاب احياء الموات، والمشهور على انه باق على ملک مالکه، وعن جماعة من المتأخرين جواز تمکله بالاحياء لانه يعود الى الانفال لبعض ما ورد في الباب من الروايات فراجع. 

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

67-قسمة الخمس ومستحقّوه

ان قلت: او ليس يعتبر في ادائه قصد القربة فکيف تحصل مع الجبر؟

 قلنا: يجاب عنه اولا بالنقض بباب الزکاة التي لا اشکال في جواز اخذها جبرا بل المقاتلة عليه، وثانيا بان الظاهر من ادلتهما ان لهما جهتين، جهة التوصلية وهي جهة حفظ الحکومة الاسلامية وشؤون الامام (ع) بالنسبة الى سهم الامام (ع) وسد خلة فقراء بني هاشم ورفع حوائجهم، وجهة القربية وهي کونهما من العبادات المفروضة التي تتوقف صحتها على قصد القربة، فاذا لم تحصل قصد القربة فسدتا من هذه الجهة وصحتا من الناحية الاولى، وفي الحقيقة هما من قبيل تعدد المطلوب ولکن تفکيکهما يصح من ناحية الحاکم الشرعي لا من قبل المکلف نفسه، فلو اعطاه نفسه بغير قصد القربة لم يصح مطلقا فتدبر جيدا.

* * *

 المسألة الثانية والعشرون: اذا کان هناک شريکان يتجران برأس مالهما المختلط، احدهما يؤدي خمس ارباحه والثاني لا يؤدي ، فهل يصح للاخر تصرفاته في هذا المال المشترک بعد اداء خمس نفسه؟

 الظاهر عدم جوازه، لان الخمس يتعلق بالعين ـ کما عرفت ـ سواء تعلق بماليته او بشخصيته، وسواء کان من باب الاشاعة او الکلي في المعين او بنحو آخر، فهو کالمال المخلوط بالحرام وحقوق الغير لا يجوز التصرف فيه. نعم يمکن تصحيحه باحد امور:

 1ـ لو قلنا بان الخمس يتعلق بالذمة جاز امر شرکتهما.

 2ـ لو شک في ان شريکه دفع خمسه ام لا؟ جاز حمل فعله على الصحة ولم يجب الفحص عنه.

 3ـ اذا قلنا بان تحليل التجارات عام يشمل ما اذا انتقل اليه ممن يعتقد الخمس وممن لا يعتقد، امکن القول بالحلية هنا ايضا، لان المقام من قبيل الانتقال اليه ممن لا يخمس مع اعتقاده الخمس بحسب مذهبه.

 وللحاکم الشرعي ان يجيز لهذا الشريک المؤدي لخمسه في التصرف في الباقي عند وجود المصلحة.

* * *

 المسألة الثالثة والعشرون: اذا مر عليه سنين لم يخمس امواله ومع ذلک اشترى بيتاً او متاع البيت واثاثه وصرف ما صرف في مؤنته ومؤنة عياله ثم تاب ورجع واراد تطهير امواله من هذا الحق، ففيه صور مختلفة:

 تارة يعلم زمان ظهور الربح في کسبه فهو مبدء سنة الخمس له. مثلا يعلم ان اول ظهور الربح کان اول المحرم، فحينئذ يخرج جميع المؤنات الى آخر السنة ثم يحاسب الباقي ويخرج خمسه.

 اما اذا لم يعلم مبدء ظهور الربح، او علم به ولکن لم يعلم ماذا اشترى للمؤنة في تلک السنة وماذا اشترى بالمال الذي فيه الخمس بعد مضي السنة حتى يکون البيع فضوليا فيه حق السادة، بل يعلم انه ربح ارباحا وانفق نفقات طول سنين من دون علم بکيفية الامر، فحينئذ تکون امواله مختلطة کلها بحق السادة کالمختلطة بالحرام، فاللازم محاسبة الجميع واخراج الخمس عن الجميع سواء في ذلک رأس ماله الموجود ومطالباته عن غيره، وما اشتراه للمؤنة من الدار والفرش وغيرهما.

 ولکن اذا احتمل اشتراء ما في يده من المؤن ـ کالدار والسجاد والمراکب وغيرها ـ من منافع سنة الربح، فلابد من المصالحة مع الحاکم الشرعي بالنصف او بالثلث او باکثر او باقل من ذلک، حسب قوة الاحتمال وضعفه، وحسب اتفاق الطرفين مع ملاحظة مصلحة ارباب الخمس من جانب الحاکم الشرعي .

المسألة الرابعة والعشرون: لا اشکال في امکان اجتماع الخمس والزکاة في مال واحد ولا يکفي واحد منهما عن الاخر، مثلا اذا حصل له من الزراعة ما يزيد على النصاب فزکّاه، ثم بقي الباقي وزاد عن مؤنة سنته وجب عليه الخمس، وکذا ما يحصل له من ارباح التجارات اذا کانت من الذهب والفضة وحال عليهما الحول، وکذا ما يحصل له من المواشي. ويشهد له ما مر في الابحاث السابقة من رواية علي بن محمد بن شجاع النيشابوري عن ابي الحسن الثالث حيث ان الراوي يسئل عن وجوب الخمس بعد ما اخذ العشر من الحنطة بعنوان الزکاة، ويجيبه (ع) بوجوب الخمس منه بعد المؤنة.

 والحاصل: انه لا منافاة بين الواجبين فلابد من العمل بکليهما بعد اجتماع شرائطهما، غاية الامر ان احدهما وهي الزکاة تتعلق باصل المال، والثاني وهو الخمس يتعلق بما يزيد عن مؤنة الشخص من ربح المال.

 وليعلم انه لابد من الابتداء بما تعلق به اولا، فلو کان تعلق الزکاة به قبل حلول حول الخمس فيبدء بها لانه واجب فوري ، فلو اخرجها ولم يبق بعدها شيء يزيد عن مؤنته لم يجب عليه الخمس والا وجب، ولو حال حول الخمس علي الذهب والفضة قبل حلول حول الزکاة فاخرج منه الخمس فلم يبق نصاب الذهب والفضة بعد ذلک لم تجب الزکاة، وکذا في الانعام الثلاثة.

 ولو حصلا في زمن واحد بان حال حول الخمس والزکاة في يوم واحد، کمن حصلت له من ربح تجارة مقادير من الذهب والفضة فبقيت عنده الى حول وکان نصابا وزائداً عن مؤنة سنته فيجب الخمس والزکاة معا، ولکن لو کان اداء الخمس يوجب سقوطه عن النصاب في الزکاة فهل يجب عليه زکاة ام لا؟ الظاهر عدمه اذا کان في آن حلول حول الزکاة متعلقا لوجوب الخمس، لان احدهما من قبيل ما فيه الاقتضاء والاخر من قبيل ما ليس فيه الاقتضاء فلا يزاحم احدهما الاخر.

* * *

 المسألة الخامسة والعشرون: قد عرفت اعتبار الايمان في الفقراء من بني هاشم بالنسبة الى سهم السادة، وهل يعتبر الايمان او الاسلام في سهم الامام (ع) او يجوز دفعه حتى الى غير المسلمين اذا کان سببا لمزيد شوکة الاسلام ـ کما اذا اعطاه کاتبا غير مسلم يکتب کتابا يدافع فيه عن بعض شؤون المسلمين ـ او کان ذلک سببا لتأليف القلوب وحسن سمعة الاسلام، او دفعه لمداواة بعض مرضاهم اذا کان ذلک سببا لاسلامهم، او لحسن ظنهم بالمسلمين ومعاونتهم له الى غير ذلک من المصالح؟

 والظاهر جواز جميع ذلک من دون فرق بين الامثلة لما عرفت في مصارف سهم الامام.

المسألة السادسة العشرون: اذا ربح التاجر بحسب ظاهر الحال بان زاد رأس ماله آخر السنة من مأة الف تومان الى مأة وخمسين، ولکن في الواقع کان ذلک بسبب الغلاء الحاصلة في جميع الاشياء بحيث لو کان الثمن من قبيل الدراهم والدنانير لکانت تجارته في خسران.

 مثل ما اذا اشترى عشرين کيسا من الارز بمأة الف ثم باعه بمأة وخمسين، ولکن عند حلول الحول غلت جميع الاشياء بحيث لا يعطونه بمأة وخمسين الف اکثر من تسعة عشر کيسا، فهو في الواقع قد خسر وان کان في الظاهر قد ربح، فهل هذا ربح کاذب لا يجب فيه الخمس او ربح واقعي يجب فيه الخمس؟

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

66-قسمة الخمس ومستحقّوه

منها: ما تعلق به الخمس اذا کانت مفتوحة باذنه (ع) على القول به.

 منها: المنتقلة الى الشيعة من غيرهم اذا کانت متعلقة للخمس.

 منها: ما انتقلت اليهم ممن يعتقد الخمس ولم يخمس امواله والانتقال اما بالوراثة او الهبة او غيرهما.

 ومنها: اشترائها بثمن فيه الخمس کما اذا کان من ارباح السنة الماضية.

 هذا ولکن قد عرفت عدم ورود دليل في خصوص المساکن، ورواية العوالي مضافا الى ضعف سندها بالارسال وبما في نفس الکتاب من الکلام، يوجد في متنها من الاختلاف في الکتب ما ربما يسقطها عن الحجية، فقد روي الذيل في بعضها ولم يرو في بعض آخر، وعدم ثبوت عمل المشهور بها لان الشهرة في المسألة غير ثابتة.

 وقد استدل المحقق الميلاني له بما ورد في حديث مسمع بن عبد الملک من اباحة الارض کلها للشيعة وکذلک ما ورد في رواية يونس بن ظبيان او المعلى بن خنيس في هذا الباب. 

 لکن الظاهر انهما ناظرتان الى نوع آخر من الملک الذي في طول الملک المتعارف، لان مفهومها ان جميع الاراضي وما يخرج منها لهم ـ عليهم السلام ـ فلا تصل النوبة الى الخمس.

 سلمنا لکنهما لا تختصان بالمساکن، بل تشملان جميع انواع الاراضي مما هي خارجة عن محل الکلام.

 سلمنا لکن الظاهر انهما من روايات التحليل المطلق، وقد عرفت ان التحليل بقول مطلق محل الاشکال الا ان يکون في خصوص الانفال فتدبر جيدا.

 واما المتاجر فقد ذکر في المسالک انها ما يشترى من الغنائم المأخوذة من اهل الحرب حالة الغيبة وان کانت باسرها او بعضها للامام (ع) او ما يشترى ممن لا يعتقد الخمس کالمخالف مع وجوب الخمس فيها، وقد علل اباحة هذه الثلاثة في الاخبار بطيب الولادة وصحة الصلوة وحل المال. 

 وقال المحقق الهمداني : «والمراد بالمتاجر المال المنتقل اليه ممن لا يخمس، والقدر المتيقن منه الذي يمکن دعوى انصراف اخبار التحليل اليه انما هو فيما اذا کان ممن يستحل الخمس کالمخالف وشبهه لا مطلق من لا يخمس». 

 وقد ذکر العلامة الميلاني بان المتاجر على انحاء: تارة يشترى من الانفال ممن لا يعتقد الخمس، واخرى يتعامل مع من لا يعتقد الخمس (ويکون ذلک من غير الانفال) وثالثةً يتعامل مع من يعتقده، ورابعة تکون التجارة بنفس الانفال مثل ما يتخذه من الاجام والاحجار في الاراضي الموات، وخامسة ينجبر بامواله ويربح ولا يخمس اصلا، وسادسة يتجر ويربح ويؤخر الربح الى آخر السنة. 

 اقول: قد عرفت انه لا دليل على استثناء المساکن والمتاجر الاّ مرسلة عوالي اللئالي بما فيها من الاشکال. نعم في بعض اخبار التحليل وقع السؤال عن الارباح والاموال والتجارات التي ثبت حقهم فيها، فاجيب بعدم الاخذ منه في تلک الايام العسرة (مثل ما رواه يونس بن يعقوب وقد مر ذکره).

 وفي مصححة الحارث بن المغيرة التعبير بالغلات والتجارات ونحوها مما يثبت حقوقهم فيها (وقد مر ذکرها ايضا).

 وفي رواية تفسير الامام العسکري(ع) حلية المنافع من المآکل والمشارب. 

 الى غير ذلک من اشباهه، ولکن الظاهر انها عامة شاملة لجميع الاموال ولا اختصاص بالمتاجر فهي داخلة في اخبار التحليل مطلقا، وقد عرفت وجوب حملها على محامل مختلفة لدلالة ما هو اصرح واکثر واقوى متنا وسندا على عدم التحليل المطلق.

 نعم هناک سيرة مستمرة قوية على عدم تخميس ما يقع في ايدي الشيعة من اهل الذمة، او من المخالفين الذين لا يعتقدون بالخمس مع انهم عندنا مکلفون بالفروع کما انهم مکلفون بالاصول، مضافا الى ظهور ادلة الخمس في انه وضعي وحق يتعلق بنفس المال ايّاً کان مالکه من دون فرق بين انتقال هذه الاموال اليهم من طريق البيع والتجارة، او الهبة والهدية، او الميراث وغيرها.

 فلو کان الخمس واجبا في هذه الاموال على من ينتقل اليه، لظهر وبان ولم يخف على احد کما هو ظاهر.

 هذا ولکن لا يختص هذا الدليل بخصوص التجارات او المناکح والمساکن، بل يشمل کلما انتقل اليهم باي نحو انتقل من دون فرق بين موارده، ويمکن الاستدلال له ايضا ببعض ما مر من الروايات السابقة مع اخذ القدر المتيقن منها.

 هذا ويظهر من بعض اعلام اهل العصر من اساتذتنا عدم الفرق بين ما ينتقل ممن يعتقد بالخمس وممن لا يعتقد، فاذا انتقل الى انسان مال من الشيعة المعتقدين بالخمس ويعلم وجود الخمس فيه ويکون المالک عاصيا في عدم دفعه، يکون حلالا للمنتقل اليه.

 واعترف بان هذا الحکم مخالف لظاهر الاصحاب حيث قيدوا الحکم بمن لا يعتقد الخمس، ولکن استدل على مختاره باطلاق الروايتين: رواية يونس بن يعقوب فان السؤال فيها عن مطلق ما يقع في الايدي من الاموال والارباح وتجارات مع حکم الامام (ع) بالتحليل في ذيله، ولا وجه لتقييده بخصوص من لا يعتقد.

 ورواية أبي سلمة سالم بن مکرم حيث اطلق التحليل فيها ايضا، ولا وجه لتقييدها بخصوص من لا يعتقد.

 وقد حکم بصحة سند الروايتين، واستفاد منهما التفصيل بين الخمس الواجب على المکلف بنفسه ابتداء فلا تحليل، وبين ما انتقل اليه من الغير فلا خمس فيه.(انتهى کلامه ملخصا) 

 وظني اني اذا کنت في محضره دام علاه قبل اربعين عاما في النجف الاشرف کان يستدل بالسيرة ايضا في هذه المسألة وکان يعتقد ان في نفس البلد اناساً کثيرين لا يعطون خمس اموالهم، واهل التقوى لا مناص لهم من معاشرتهم وانواع المعاملات معهم.

 هذا ولکن يشکل الاعتماد على هذا العموم بعد امکان حمل افعال الشيعة على الصحة غالبا، مضافا الى عدم العلم التفصيلى او الاجمالي في محل الابتلاء فيما ينتقل من بعضهم الى بعض.

 مضافا الى ان الرواية الاولى ظاهرة ـ کما مر غير مرة ـ في تحليل جميع الخمس بلا فرق بين موارده في برهة خاصة من الزمان، وکان زمانا عسرا حرجا ولا دلالة له على التحليل في جميع الازمنة.

 واما الثانية فهي ايضا قابلة للاشکال سندا ودلالة، اما من ناحية السند فلاختلاف ارباب الرجال في سالم بن مکرم (ابي خديجة) فقد صرح بعضهم بانه ثقة ثقة روى عن أبي    عبدالله(ع) ولکن صرح الشيخ في بعض کلماته ان ابا خديجة سالم بن مکرم ويکنى ابا سلمة ايضا ضعيف، وقد رووا انه کان من اصحاب أبي الخطاب الملعون (اسمه محمد بن المقلاص) کان مستقيما في اول امره ثم ادعى النبوة واظهر الاباحات، ولما ظهر امرهم في ذلک امر المنصور عامله بالکوفة وهو وعيسى بن موسى (وکانوا في مسجد الکوفة حينئذ) فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الا رجل واحد سقط في القتلى، فلما جنه الليل خرج من بينهم وهو ابو سلمة سالم بن مکرم الملقب بابي خديجة.

 لکن سيدنا الاستاذ دام علاه قد اصر في کلامه على ان الثقة هو سالم بن مکرم أبي خديجة، وقد کناه الصادق(ع) بابي سلمة کما ورد في کلام النجاشي، والذي محکوم بالضعف هو سالم بن أبي سلمة الکندي السجستاني الذي وصفه النجاشي بان حديثه ليس بالنقي وان کنا لا نعرف منه الاّ خيراً (وقد ضعفه في الخلاصة) وان الشيخ انما ضعف سالم بن مکرم لظنه ان ابا سلمة هو کنية مکرم، حيث قال: «سالم بن مکرم يکنى ابا خديجة ومکرم يکنى ابا سلمة» فجعل ابا سلمة کنية لابيه لا کنية لنفسه. 

 هذا ولکن ورد التصريح في رواية الکشي بان سالم بن مکرم الذي کانت کنيته ابا خديجة ثم کنّاه الصادق (ع) بابي سلمة هو الذي کان من اصحاب ابي الخطاب الملعون، ثم بعد ذلک تاب ورجع فکيف يمکن الإعتماد عليه ومجرد توبته بعد ذلک لا يجعله ثقة، ولذا توقف فيه العلامة في الخلاصة لتعارض الاقوال فيه فيشکل الاعتماد على سند الرواية.

 واما من حيث الدلالة ايضا مضطربة لان صدرها ناظر الى خصوص المناکح للسؤال عن حلية الفروج، وتفسير الذيل بالاعم الذي صدر من غير السائل لا يجعله عاما، ويمکن حمل ذيلها ايضا على خصوص المناکح والا کان تفسيرا لا يوافق سؤال السائل.

 سلمنا لکنها من الروايات المطلقة الدالة على التحليل في تجارات النفس وغيرها، فليحمل على بعض ما مر سابقا.

 وبالجملة يشکل الإعتماد على ما افاده من العموم فيمن يعتقد بالخمس ومن لا يعتقد.

* * *

 بقي هنا شيء: وهو انه يمکن ان يقال لولا حلية الاموال المأخوذة المتعلقة بالخمس ممن يعتقد وممن لا يعتقد، لوقعنا في حرج اکيد وعسر عسير لکثرة التارکين لهذا الفرض الالهي حتى من المعتقدين به، فيشکل لنا اشتراء حاجاتنا من الاسواق والشرکات، ويشکل لنا رکوب السيارات والطائرات وغيرها، وکذا قبول الهدايا او دعوه الضيوف، وربما يکون هذا دليلا على استقرار السيرة على عدم الاعتناء بهذا الامر فتدل على الحلية.

 ولکن الانصاف ان هذا المقدار غير کاف لنفي حکم الخمس في المقام، لانه اوّلاً منقوض بما نعلم في اموالهم من المحرمات الکثيرة غير الخمس من بيع المحرمات واخذ الرشوات واخذ الربا کثيرا، وقد نهوا عنه، واکلهم اموال الناس بالباطل بانواع الحيل والتطفيف وغيره، فهل تقل هذه الاموال المحرمة عن الاخماس المتعلقة بهم، وهل يمکن الحکم بتحليل ذلک کله؟

 وثانيا: ان هناک اموراً ثلاثة توجب سهولة الامر في هذه المواقع، اولها: حمل فعل المسلم على الصحة، والمعاملة مع سوق المسلمين معاملة الحلية ما لم يعلم علما قطعيا بحرمة ما يؤخذ منه بعينه. ثانيها: ان العلم التفصيلي في هذه الموارد غير حاصل غالبا، والعلم الاجمالي غير مفيد کذلک لخروج بعض موارده عن محل الابتلاء فالانسان لا يبتلى بجميع اموال غيره ممن يعلم قطعا بانه لا يخمس ولعل ما ابتلي به ليس من المحرم، ومن الواضح جريان حکم الحلية في هذه المواضع. وثالثها: ان کثيرا من المعاملات او اکثرها تکون بصورة البيع الکلي المعاطاتي ، فمن يشتري شيئاً يشتريه بثمن کلي لا بثمن شخصي بعينه، ومن الواضح انه اذا اشترى شيئا بهذا النحو يملکه وان دفع الثمن من مال محرم، واذا کان مالکا له جاز لي شراءه منه او قبول هداياه ودعوته الى الضيافات وشبهها.

 لا اقول انه لا توجد موارد يعلم بوجود الخمس في المال بعينه، بل اقول ليس هذه الموارد کثيرة جدا کما توهم والله العالم بحقائق احکامه.

 ومن هنا يظهر حال البنوک والاموال الموجودة فيها من المخمس وغير المخمس، ومن المحرم وغير المحرم.

* * *

  

 المسألة العشرون: هل يجب صرف عين الخمس في مصارفه، او يجوز جعله کرأس المال يتجر به وينتفع بمنافعه، او يشتري به شيء تنتفع السادة بمنافعه من دون تمليکهم اياه کاشتراء السيارة او الدار او الکتب او غيرها من دون تمليک ارباب الخمس بل جعلها في ايديهم لينتفعوا بمنافعه؟

 فلو جاز ذلک امکن حل مشاکل کثيرة من الحوزات العليمة وحاجات السادة وغيرهم.

 وهل يجوز اشتراء هذه الامور ووقفها عليهم ام لا؟

 اما بالنسبة الى سهم الامام (ع) المنوط بتحصيل رضاه واذن الفقيه القائم مقامه، فالظاهر انه مما لا ينبغي الاشکال فيه لعدم قيام الدليل على وجوب صرف عينه، بل يجوز حفظ عينه والانتفاع بمنافعه کما يجوز اشتراء شيء به ووقفه اذا اقتضت مصالح الامة، فلذا يجوز بناء المساجد والمدارس الدينية منه، واشتراء الکتب العلمية ووقفها على طلاب العلم، وکذا يجوز بناء الدور لهم او المستوصفات او المستشفيات او غير ذلک.

 واما بالنسبة الى سهم السادة ففي بدء الامر يشکل ذلک لان ظاهر الادلة صرفه بعينه في منافعهم. اللهم الا ان يقال: انه ملک للعنوان ولا يدل على وجوب تمليک الافراد بل يجوز بقاؤه على هذا الامر وانتفاع الافراد به، فلا يخرج عن ملک العنوان، ولا يجوز وقفه ولکن يجوز ابقاء عينه وتسبيل منافعه، ولا يکون ذلک منافيا لوجوب الاداء بل هو نوع من الاداء.

 هذا مع قطع النظر عن ولاية الحاکم على هذا الامر، فان الظاهر من فعل الائمة ـ عليهم السلام ـ انهم کانوا يتعاملون مع سهم السادة معاملة سهم الامام (ع) فالفقيه القائم مقامه ايضا يجوز له مثل هذه التصرفات، وعلى کل حال هذا منوط بمصالح ارباب الخمس وکون ذلک اصلح لهم لا غير.

 والحاصل: ان جواز هذه التصرفات حتى بالنسبة الى سهم السادة غير بعيد.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

پایگاه اطلاع رسانی دفتر مرجع عالیقدر حضرت آیت الله العظمی مکارم شیرازی
سامانه پاسخگویی برخط(آنلاین) به سوالات شرعی و اعتقادی مقلدان حضرت آیت الله العظمی مکارم شیرازی
تارنمای پاسخگویی به احکام شرعی و مسائل فقهی
انتشارات امام علی علیه السلام
موسسه دارالإعلام لمدرسة اهل البیت (علیهم السلام)
خبرگزاری دفتر آیت الله العظمی مکارم شیرازی

الإمام عليٌّ(عليه السلام)

الإيثار فَضيلةٌ، الاحتِکارُ رَذيلةٌ

ايثار، فضيلت است و احتکار رذيلت و فرومايگى

ميزان الحکمه، جلد 1، ص 22